تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
( مسألة 609 ) : المغصوب منه قد يكون شخصاً ، كما في غصب الأعيان والمنافع المملوكة للأشخاص والحقوق لهم ، وقد يكون النوع أو الجهة ، كغصب الرباط المعدّ لنزول القوافل ، والمدرسة المعدّة لسكنى الطلبة إذا غصب أصل المدرسة ومنع عن سكنى الطلبة ، وكغصب الخمس والزكاة قبل دفعهما إلى المستحقّ ، وكغصب ما يتعلّق بالمشاهد والمساجد ونحوهما . ( مسألة 610 ) : للغصب حكمان تكليفيّان : وهما الحرمة ووجوب الردّ إلى المغصوب منه أو وليّه ، وحكم وضعيّ ، وهو الضمان ؛ بمعنى كون المغصوب على عهدة الغاصب ، وكون تلفه وخسارته عليه ، وأنّه إذا تلف يجب عليه دفع بدله ، ويقال لهذا الضمان : ضمان اليد . ( مسألة 611 ) : يجري الحكمان التكليفيّان في جميع أقسام الغصب ، فالغاصب آثم فيها ويجب عليه الردّ . وأمّا الحكم الوضعي - وهو الضمان - فيختصّ بما إذا كان المغصوب من الأموال ؛ عيناً كان أو منفعة ، فليس في غصب الحقوق ضمان اليد « 1 » . ( مسألة 612 ) : لو استولى على حُرّ فحبسه لم يتحقّق الغصب ؛ لابالنسبة إلى عينه ، ولابالنسبة إلى منفعته ، وإن أثم بذلك وظلمه ؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد « 2 » الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق ، أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه ، لم يضمن ، وكذا لا يضمن منافعه ، كما إذا كان صانعاً
هامش
( 1 ) - على إشكال ، وإن كان الضمان فيها كالأعيان والمنافع المغصوبة لا يخلو عن قوّة ؛ قضاءً لبناء العقلاء عليه ، وردعاً لتضييع حقوق العامّة والمجتمع في مثل غصب المساجد ، وحقوق الأشخاص في مثل العين المرهونة والأرض المحجرة ، وعدم صدق اليد والمالية عليها - على التسليم - غير مضرّ ؛ لكفاية البناء وقضيّة ما ذكرناه من الردع قبيل ذلك . وبذلك يظهر الضمان باليد في غصب الحرّ في المسألة الآتية بنفسه وبمنافعه وإن لم‌يكن صانعاً ، فضلًا عمّا كان كذلك ، بل الضمان فيه أظهر من الحقوق ؛ وذلك لدفع المفاسد ودفع الضرر العظيم ، فإنّه قد يموت هو وعياله من الجوع ولا يكون عليه في ذلك مانع ، مع كونه ظالماً وعادياً ، ووجود ما يدلّ على جواز الاعتداء بما اعتدى ، وجزاء سيّئة سيّئةٌ ، والقصاص ، ونحو ذلك ، فتأمّل ( 2 ) - بل عليه ضمان اليد في نفسه ومنافعه ، كما مرّ بيانه ووجهه في المسألة السابقة