تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
عينها ولا منفعتها . نعم الأوقاف العامّة على الفقراء أو غيرهم بنحو وقف المنفعة ، يوجب غصبها الضمان عيناً ومنفعة ، فإذا غصب خاناً أو دُكّاناً أو بُستاناً كانت وقفاً على الفقراء - مثلًا على أن تكون منفعتها ونماؤها لهم ، ترتّب عليه الضمان كغصب المملوك . ( مسألة 619 ) : لو حبس حرّاً لم يضمن « 1 » لا نفسه ولا منافعه ضمان اليد حتّى فيما إذا كان صانعاً ، فليس على الحابس اجرة صنعته مدّة حبسه . نعم لو كان أجيراً لغيره في زمان فحبسه حتّى مضى ضمن منفعته الفائتة للمستأجر ، وكذا لو استخدمه واستوفى منفعته كان عليه اجرة عمله ، ولو غصب دابّة - مثلًا - ضمن منافعها سواء استوفاها أم لا . ( مسألة 620 ) : لو منع حرّاً عن عمل له اجرة من غير تصرّف واستيفاء لم يضمن عمله ، ولم يكن عليه اجرته . ( مسألة 621 ) : يلحق بالغصب « 2 » في الضمان المقبوض بالعقد المعاوضي الفاسد ، أو
هامش
( 1 ) - حكم هذه المسألة والمسألة التالية يظهر ممّا مرّ في التعليقة على المسألة الرابعة ، فحبسه موجب لضمان نفسه ومنافعه ، كما مرّ فيها ، فراجعها ( 2 ) - الإلحاق في الجملة هو المشهور المعروف بين الأصحاب ، بل لا أجد فيه خلافاً ، لكن عدم الضمان فيه مطلقاً حتّى الضمان بالإتلاف لا يخلو من قوّة ؛ لأنّه إن كانا جاهلين فشرطية الشرائط لهما مرتفعة بحديث الرفع ويكون العقد صحيحاً بحكومة حديث الرفع على أدلّة الشرائط فتجري عليه أحكام العقد الصحيح ويكون خارجاً عن موضوع المسألة ، وأمّا إن كانا عالمين وإن كانت أدلّة شرائط الصحّة مقتضية لبطلان العقد ولزوم ردّ العوضين مع بقائهما ؛ قضاءً للشرطية ، لكنّها غير دالّة على الضمان ، فإنّ المتفاهم عرفاً بمناسبة الحكم والموضوع من قاعدة اليد كقاعدة الإتلاف والإفساد كون الضمان فيهما لحرمة الملكية والمالكية ، فإنّ « حرمة مال المسلم كحرمة دمه » ، ( وسائل الشيعة 12 : 281 / 9 ) « ولايحلّ لمؤمن مال أخيه إلّاعن طيب نفسٍ منه » ، ( وسائل الشيعة 5 : 120 / 3 ) ومن المعلوم أنّ المالك بإرادته وعلمه وبطيب نفسٍ منه سلط القابض على ماله مباشرة وعلى تلفه وإتلافه تسبيباً ، فعلى هذا لا يكون القابض هاتكاً لحرمة مال الغير حتّى يصير ضامناً . وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ في صورة الاختلاف بكون القابض جاهلًا دون الدافع صحّة العقد ؛ قضاءً لجريان حديث الرفع في القابض الجاهل بالمطابقة وفي الدافع العالم بالملازمة ؛ حيث إنّ الامتنان بالرفع بالنسبة إلى الجاهل يتمّ برفع الشرطية بالنسبة إلى العالم أيضاً ؛ لعدم التبعيض في صحّة العقود بالصحّة من طرف وبطلانه من آخر ، وإن أبيت عن ذلك فعدم الضمان ممّا لا ينبغي الإشكال فيه ؛ لما مرّ من أنّ الضمان من شؤون الملكية والمالكية ، والتسليط من الدافع العالم يكون باختياره ، وأمّا في عكسه ، وهو ما كان الدافع جاهلًا دون القابض فالعقد وإن كان باطلًا ، لكنّه لاضمان على القابض ؛ لأنّ الدافع بنفسه أزال حرمة ماله بتمليكه للغير ، وعدم صحّة تمليكه غير مضرّ بالإزالة ؛ حيث إنّ تمليكه‌يكن مقيّداً بالصحّة وكانت الصحّة من المقارنات لقصده ، وعلى تسليم التقييد نقول : إنّ التقييد كان بالملكية الإنشائية الحاصلة مع العقد وإن كان فاسداً . هذا كلّه في الفساد من ناحية شرائط العقد أو العوضين ، وأمّا الفساد من ناحية انتفاء شرائط المتعاقدين ، وهي البلوغ والعقل والرشد والاختيار والقصد والملكية بمعناه الأعمّ ، ففيه تفصيل بإلحاقه بالغصب مع علمهما بذلك ؛ لأنّ العرف يرى هتكاً لحرمة مال الغير بهذه اليد وليس للسفيه ولا لغير البالغ ولا للمجنون ونحوهم التصرّف في أموالهم حتّى يتمكّنوا من إزالة الحرمة عن أموالهم بتسليط الغير ، وعدم العبرة بتسليط غير القاصد والمكره وغير المالك بمعناه الأعمّ وبعدم الإلحاق مع الجهل به ؛ لما مرّ
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 173 | الشيخ يوسف الصانعي