تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يمشي بسياقه ويكون منقاداً له ، فلو كانت قطيع غنم في الصحراء ومعها راعيها ، فطرده واستولى عليها بعنوان القهر والانتزاع من مالكها ، وجعل يسوقها وصار بمنزلة راعيها يحافظها ويمنعها عن التفرّق ، فالظاهر كفايته في تحقّق الغصب لصدق الاستيلاء عرفاً . وأمّا غير المنقول فيكفي في غصب الدار ونحوها - كالدكّان والخان - أن يسكنها أو يسكن غيره ممّن يأتمر بأمره فيها ، بعد إزعاج المالك عنها أو عدم حضورها ، وكذا لو أخذ مفاتيحها من صاحبها قهراً ، وكان يغلق الباب ويفتحه ويتردّد فيها . وأمّا البستان فكذلك لو كان له باب وحيطان ، وإلّا فيكفي دخوله والتردّد فيه بعد طرد المالك بعنوان الاستيلاء وبعض التصرّفات فيه ، وكذا الحال في غصب القرية والمزرعة . هذا كلّه في غصب الأعيان . وأمّا غصب المنافع فإنّما هو بانتزاع العين ذات المنفعة عن مالك المنفعة ، وجعلها تحت يده بنحو ما تقدّم ، كما في العين المستأجرة إذا أخذها المؤجر أو غيره من المستأجر واستولى عليها في مدّة الإجارة ؛ سواء استوفى تلك المنفعة التي ملكها المستأجر أم لا « 1 » . ( مسألة 615 ) : لو دخل الدار وسكنها مع مالكها ، فإن كان المالك ضعيفاً غير قادر على مدافعته وإخراجه ، فإن اختصّ استيلاؤه وتصرّفه بطرف معيّن منها ، اختصّ الغصب والضمان بذلك الطرف دون غيره . وإن كان استيلاؤه وتصرّفاته وتقلّباته في أطراف الدار وأجزائها بنسبة واحدة ؛ وتساوي يد الساكن مع يد المالك عليها ، فالظاهر كونه غاصباً للنصف ، فيكون ضامناً له خاصّة ؛ بمعنى أنّه لو انهدمت الدار ضمن الساكن نصفها ، ولو انهدم بعضها ضمن نصف ذلك البعض ، وكذا يضمن نصف منافعها . ولو فُرض أنّ المالك الساكن أزيد من واحد ضمن الساكن الغاصب بالنسبة في الفرض ، فإن كانا اثنين ضمن الثلث ، وإن كانوا ثلاثة ضمن الربع وهكذا . ولو كان الساكن ضعيفاً ؛ بمعنى أنّه لا يقدر على مقاومة المالك ؛ وأنّه كلّما أراد أن يخرجه من داره أخرجه ، فالظاهر عدم تحقّق الغصب ولا اليد ولا الاستيلاء ، فليس عليه ضمان اليد . نعم عليه بدل ما استوفاه من منفعة الدار ما دام كونه فيها .
هامش
( 1 ) - ولا يخفى أنّ ما في المسألة والمسائل التالية إلى المسألة الحادية عشرة وإن كان تامّاً ، لكنّه ليس فقهيّاً ، بل موضوعي ، وبيان للمصاديق العرفية ، فالحاكم فيه هو العرف لا الشرع ، فمن الممكن تغيّر الحكم بتغيّر الموضوع عرفاً في شرائط خاصّة أخرى ، فتدبّر جيّداً
التعليقة على تحرير الوسيلة — صفحة 171 | الشيخ يوسف الصانعي