فلا يجوز التنزّه والحال هذه « 1 » ، ولا فرق بين الخمر والطين وبين سائر المحرّمات ، فإذا أصابه عطش حتّى خاف على نفسه جاز شرب الخمر « 2 » بل وجب . وكذا إذا اضطرّ إلى غيرها من المحرّمات .
( مسألة 603 ) : لو اضطرّ إلى محرّم فليقتصر على مقدار الضرورة ، ولا يجوز له الزيادة ، فإذا اقتضت الضرورة أن يشرب الخمر أو يأكل الميتة - لدفع الخوف على نفسه - فليقتصر على ذلك ، ولا يجوز له الزيادة « 3 » .
( مسألة 604 ) : يجوز التداوي لمعالجة الأمراض بكلّ محرّم إذا انحصر به العلاج ؛ ولو بحكم الحذّاق من الأطبّاء الثّقات . والمدار هو انحصاره بحسب تشخيصهم ممّا بين أيدي الناس ممّا يعالج به ، لا الواقع الذي لا يحيط به إدراك البشر .
( مسألة 605 ) : المشهور - على ما حكي - عدم جواز التداوي بالخمر - بل بكلّ مُسكر - حتّى مع الانحصار . لكن الجواز لا يخلو من قوّة بشرط العلم بكون المرض قابلًا للعلاج ، والعلم بأنّ تركه يؤدّي إلى الهلاك أو إلى ما يُدانيه ، والعلم بانحصار العلاج به بالمعنى الذي ذكرناه . ولا يخفى شدّة أمر الخمر ، فلايبادر إلى تناولها والمعالجة بها ، إلّاإذا رأى من نفسه الهلاك أو نحوه لو ترك التداوي بها ؛ ولو بسبب توافق جماعة من الحُذّاق وأولي الديانة والدراية من الأطبّاء ، وإلّا فليصطبر على المشقّة ، فلعلّ الباري - تعالى شأنه - يعافيه لمّا رأى منه التحفّظ على دينه ، أو يعطيه الثواب الجزيل على صبره .
( مسألة 606 ) : لو اضطُرّ إلى أكل طعام الغير لسدّ رمقه وكان المالك حاضراً ، فإن كان هو - أيضاً - مضطرّاً لم يجب عليه بذله ، وهل لا يجوز له ذلك ؟ فيه تأمّل ، ولا يجوز للمضطرّ قهره . وإن لم يكن مضطرّاً يجب عليه بذله للمضطرّ ، وإن امتنع عن البذل ، جاز له قهره بل مقاتلته والأخذ منه قهراً . ولايتعيّن على المالك بذله مجّاناً ، فله أن لايبذله إلّابالعوض ،
هامش
( 1 ) - لوجوب حفظ النفس ودفع الضرر كذلك
( 2 ) - كما في موثّقة عمّار . ( وسائل الشيعة 25 : 378 / 1 )
( 3 ) - ولا يخفى أنّ الضرورة قد تكون بالشبع وأخرى بما دونه وثالثة بالتزوّد أيضاً حسب اختلاف الموارد والضرورات