معتدّاً به عند العقلاء ؛ بحيث أوجب الخوف عندهم . وكذا لا فرق بين أن يكون الضرر المترتّب عليه عاجلًا أو بعد مدّة .
( مسألة 574 ) : يجوز التداوي والمعالجة بما يحتمل فيه الخطر ويؤدّي إليه أحياناً ؛ إذا كان النفع المترتّب عليه - حسب ما ساعدت عليه التجربة ، وحكم به الحذّاق وأهل الخبرة - غالبيّاً ، بل يجوز المعالجة بالمضرّ العاجل الفعلي المقطوع به ؛ إذا يدفع به ما هو أعظم ضرراً وأشدّ خطراً . ومن هذا القبيل قطع بعض الأعضاء دفعاً للسراية المؤدّية إلى الهلاك وبطّ الجرح ، والكيّ بالنار ، وبعض العمليّات المعمولة في هذه الأعصار ؛ بشرط أن يكون الإقدام على ذلك جارياً مجرى العقلاء ؛ بأن يكون المباشر للعمل حاذقاً محتاطاً مبالياً غير مسامح ولا متهوّر .
( مسألة 575 ) : ما كان يضرّ كثيره « 1 » دون قليله يحرم كثيره المضرّ ، دون قليله غير المضرّ ، ولو فرض العكس كان بالعكس ، وكذا ما يضرّ منفرداً لا منضمّاً مع غيره يحرم منفرداً ، وما كان بالعكس كان بالعكس .
( مسألة 576 ) : ما لايضرّ تناوله مرّة أو مرّتين - مثلًا - لكن يضرّ إدمانه وزيادة تكريره والتعوّد به يحرم تكريره المضرّ خاصّة .
( مسألة 577 ) : يحرم أكل الطين ، وهو التراب المختلط بالماء حال بلّته ، وكذا المدر ، وهو الطين اليابس ، ويلحق بهما التراب على الأحوط وإن كان عدم الإلحاق لا يخلو من قوّة إلّامع إضراره . ولا بأس بما يختلط به الحنطة أو الشعير - مثلًا من التراب والمدر وصارا دقيقاً واستهلك فيه ، وكذا ما يكون على وجه الفواكه ونحوها من التراب والغبار .
وكذا الطين الممتزج بالماء - المتوحّل - الباقي على إطلاقه . نعم لو أحسّ ذائقته الأجزاء الطينيّة حين الشرب فالأحوط الاجتناب إلى أن يصفو ؛ وإن كان الأقرب جواز شربه مع الاستهلاك .
هامش
( 1 ) - المذكور في هذه المسألة والتالية لها ليس بياناً فقهيّاً ، بل بيان أمرٍ عقلي وهو تبعية الحكم لتحقّق موضوعه ، كما لا يخفى ، كما أنّ الموضوع هو الضرر على ما في المتن ، وغير المتحمّل عادة على المختار ، كما مرّ