انفلت منها ، وكذا لو مشى بالشبكة على وجه لا يقدر على الامتناع فإنّه لناصبها ، فلو أخذه غيره يجب أن يردّه إليه .
( مسألة 493 ) : لو رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع ، فدخل داراً فأخذه صاحبها ملكه بأخذه ، لابدخول الدار ، كما أنّه لو رماه ولم يثبته فرماه شخص آخر فأثبته فهو للثاني .
( مسألة 494 ) : لو أطلق الصائد صيده ، فإن لم يقصد الإعراض عنه لم يخرج عن ملكه ، ولايملكه غيره باصطياده ، وإن قصد الإعراض وزوال ملكه عنه فالظاهر أنّه يصير كالمباح ، جاز اصطياده لغيره ويملكه ، وليس للأوّل الرجوع إليه بعد تملّكه على الأقوى .
( مسألة 495 ) : إنّما يملك غير الطير بالاصطياد إذا لم يعلم كونه ملكاً للغير ؛ ولو من جهة آثار اليد التي هي أمارة على الملك فيه ، كما إذا كان طوق في عنقه ، أو قرط في اذنه ، أو شدّ حبل في أحد قوائمه ، ولو علم ذلك لم يملكه الصائد ، بل يردّ إلى صاحبه إن عرفه ، وإن لم يعرفه يكون بحكم اللقطة . وأمّا الطير فإن كان مقصوص الجناحين ، كان بحكم ما علم أنّ له مالكاً ، فيردّ إلى صاحبه إن عرف ، وإن لم يعرف كان لقطة . وأمّا إن ملك جناحيه يتملّك بالاصطياد إلّاإذا كان له مالك معلوم ، فيجب ردّه إليه ، والأحوط فيما إذا علم أنّ له مالكاً - ولو من جهة وجود آثار اليد فيه - ولم يعرفه ، أن يعامل معه معاملة اللقطة كغير الطير .
( مسألة 496 ) : لو صنع برجاً لتعشيش الحمام فعشّش فيه لم يملكه « 1 » ، خصوصاً لو كان الغرض حيازة زرقه مثلًا ، فيجوز لغيره صيده ، ويملك ما صاده ، بل لو أخذ حمامة من البرج ملكها ؛ وإن أثم من جهة الدخول فيه بغير إذن صاحبه ، وكذلك لو عشّش في بئر مملوكة ونحوها ، فإنّه لا يملكه مالكها « 2 » .
هامش
( 1 ) - لكنّه أحقّ به من غيره ، كالأحقّية في التحجير والأحقّية في حقّ السبق في المساجد والشوارع وأمثالهما من المشتركات ، فلا يجوز للغير تملّكه وصيده ، ولو صاده لميملكه الصائد أيضاً ، فضلًا عمّا أخذه من البرج
( 2 ) - ولا له حقّ بالنسبة إليه ؛ لعدم قصد الحيازة والسبق . نعم لو حفرها بقصد تعشيش الحمام فهو أحقّ به ، فالملكية والأحقّية تابعة للقصد ، وعدم كونه كالبرج آلة للصيد والتملّك غير تامّ ؛ لصدق الآلية عليهما عرفاً بعد قصد الصانع والحافر الآلية ، فيكونان كالشبكة والحبالة