نفسانية مرضيّة للَّهتعالى أحبّه تعالى لها وإن أبغض عمله ، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه .
( مسألة 1592 ) : من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأشرفها وألطفها وأشدّها تأثيراً وأوقعها في النفوس - سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه ومندوبه ، ومتجنّباً عن المنكر بل المكروه ، وأن يتخلّق بأخلاق الأنبياء والروحانيّين ، ويتنزّه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا ؛ حتّى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمراً وناهياً ، ويقتدي به الناس ، وإن كان - والعياذ باللَّه تعالى - بخلاف ذلك ورأى الناس أنّ العالم - المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الامّة - غير عامل بما يقول ، صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنّهم بالسلف الصالح ، فعلى العلماء - سيّما ورؤساء المذهب - أن يتجنّبوا مواضع التُّهم ، وأعظمها التقرّب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة ، وعلى الامّة الإسلاميّة أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحّة مع الاحتمال ، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه ، فإنّه غير روحانيّ تلبّس بزيّ الروحانيّين ، وشيطان في رداء العلماء ، نعوذ باللَّه من مثله ومن شرّه على الإسلام .
ختام فيه مسائل
( مسألة 1593 ) : ليس لأحد تكفّل الأمور السياسيّة ، كإجراء الحدود والقضائية والمالية ، كأخذ الخراجات والماليّات الشرعيّة ، إلّاإمام المسلمين عليه السلام ومن نصبه لذلك .
( مسألة 1594 ) : في عصر غيبة وليّ الأمر وسلطان العصر - عجّل اللَّه فرجه الشريف - يقوم نوّابه العامّة ؛ وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ، مقامه في إجراء السياسات وسائر ما للإمام عليه السلام « 1 » إلّاالبدأة بالجهاد .
هامش
( 1 ) - هذا وما يترتّب عليه من الأحكام في المسائل الآتية مبنيّ على مختاره قدس سره من الولاية للفقيه على الإطلاق من دون الاختصاص بالقضاء وشؤونه ، أو هي مع الأمور الحسبية ، كما هو الظاهر من المسألة ، والواضح من مبناه قدس سره بما هو أظهر من الشمس وأبين من الأمس