لم يبطل صومه ، ولو بلعه اختياراً بطل وعليه القضاء والكفّارة « 1 » . ولا يجوز للصائم التجشُّؤ اختياراً إذا علم بخروج شيء معه يصدق عليه القيء ، أو ينحدر بعد الخروج بلا اختيار ، وإن لم يعلم به - بل احتمله - فلا بأس به ، بل لو ترتّب عليه - حينئذٍ - الخروج والانحدار لم يبطل صومه . هذا إذا لم يكن من عادته ذلك ، وإلّا ففيه إشكال ، ولا يُترك الاحتياط .
( مسألة 885 ) : لا يبطل الصوم بابتلاع البصاق المجتمع في الفم ؛ وإن كان بتذكّر ما كان سبباً لاجتماعه ، ولابابتلاع النخامة التي لم تصل إلى فضاء الفم ؛ من غير فرق بين النازلة من الرأس والخارجة من الصدر على الأقوى . وأمّا الواصلة إلى فضاء الفم فلايترك الاحتياط بترك ابتلاعها « 2 » ، ولو خرجت عن الفم ثمّ ابتلعها بطل صومه ، وكذا البصاق . بل لو كانت في فمه حصاة ، فأخرجها وعليها بِلّة من الريق ، ثمّ أعادها وابتلعها ، أو بلّ الخيّاط الخيط بريقه ، ثمّ ردّه وابتلع ما عليه من الرطوبة ، أو استاك وأخرج المسواك المبلّل بالريق ، فردّه وابتلع ما عليه من الرطوبة إلى غير ذلك ، بطل صومه . نعم لو استهلك ما كان عليه من الرطوبة في ريقه - على وجه لا يصدق أنّه ابتلع ريقه مع غيره - لا بأس به . ومثله ذوق المرق ومضغ الطعام والمتخلّف من ماء المضمضة . وكذا لا بأس بالعلك على الأصحّ وإن وجد منه طعماً في ريقه ؛ ما لم يكن ذلك بتفتّت أجزائه ولو كان بنحو الذَّوَبان في الفم .
( مسألة 886 ) : كلّ ما مرّ من أنّه يفسد الصوم - ما عدا البقاء على الجنابة الذي مرّ التفصيل فيه - إنّما يُفسده إذا وقع عن عمد ، لا بدونه كالنسيان أو عدم القصد ، فإنّه لا يُفسده بأقسامه .
كما أنّ العمد يفسده بأقسامه ؛ من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل به ، مقصّراً على الأقوى ، أو قاصراً على الأحوط « 3 » . ومن العمد من أكل ناسياً فظنّ فساده فأفطر عامداً « 4 » . والمقهور المسلوب عنه الاختيار الموجَر في حَلقه لا يبطل صومه . والمكرَه الذي يتناول
هامش
( 1 ) - بل عليه كفّارة الجمع إذا كان حراماً من جهة خباثته وغيرها
( 2 ) - ولو ابتلعها بطل صومه على الأحوط ، وعليه القضاء والكفّارة
( 3 ) - وإن كان عدم البطلان فيه لا يخلو من قوّة
( 4 ) - إن كان جاهلًا مقصّراً ، وإلّا فيصحّ صومه