ممّا ليس له لحم ، كالمثال المتقدّم ، وأمّا لو شكّ في أنّه ممّا له نفس أو من غيره ممّا له لحم ، بعد إحراز عدم المأكوليّة ؛ ففيه إشكال كما تقدّم ؛ وإن كانت الطهارة لا تخلو من وجه « 1 » .
الثالث : المنيّ من كلّ حيوان ذي نفس حلّ أكله أو حرم ، دون غير ذي النفس ، فإنّه منه طاهر .
الرابع : ميتة ذي النفس « 2 » من الحيوان ممّا تحلّه الحياة ، وما يُقطع من جسده حيّاً ممّا تحلّه الحياة ، عدا ما ينفصل من بدنه من الأجزاء الصغار ، كالبثور والثؤلول وما يعلو الشفة والقروح وغيرها عند البُرء وقشور الجرب ونحوه ، وما لا تحلّه الحياة ، كالعظم والقرن
هامش
( 1 ) - مرّ الكلام في المسألة السابقة
( 2 ) - والمراد بالميتة معناه العرفي ، وهو ما مات حتف أنفه مطلقاً ولو بحبس نفسه في مقابل المذبوح ، لا غير المذكّى في مقابل المذكّى ؛ وذلك لعدم الدليل على نجاسة غير المذكّى بمعنى المذبوح من دون الشرائط الشرعية ، ولا على مانعيّته في الصلاة ، فإنّ الموضوع في أدلّة النجاسة والمانعية الميتة الظاهرة في معناها العرفي ، وما استدلّ به للعمومية فيها من بعض الأخبار غير تامّ ، كما يظهر لمن راجعه في محلّه في الكتب الفقهية المفصّلة . نعم حلّية الأكل منوطة بإحراز التذكية ، أيالذبح بشرائطها الشرعية ، فمع عدم الإحراز ، فضلًا عن إحراز العدم يحرم الأكل ؛ قضاءً لشرطية التذكية في الأكل بالضرورة ، وللأخبار الدالّة على لزوم الإحراز ، ووجوب الاجتناب مع الشكّ فيها .
وعلى هذا فالمأخوذ من سوق المسلمين أو من يد المسلم محكوم بالتذكية مطلقاً ، فيحلّ أكله ، فضلًا عن طهارته وعدم مانعيّته للصلاة ، من دون فرق بين كون الشكّ من ناحية رعاية الشرائط أو من ناحية الذبح في مقابل الموت حتف أنفه ؛ وذلك لكون السوق أو اليد حجّة عليها ، وأ مّا المأخوذ من سوق الكفّار وما يكون حجّة على عدم التذكية ، فإن كان الشكّ فيه من ناحية رعاية الشرائط الشرعية في المذبوح فمحكوم بعدم التذكية وحرمة الأكل فقط دون النجاسة والمانعية ؛ لما مرّ ، وإن كان الشكّ فيه من ناحية الموت والذبح ، فمحكوم بكونه ميتة محرّمة نجسة مانعة في الصلاة .
وممّا ذكرناه يظهر أنّ ما في المسألة الرابعة من الحكم بالنجاسة للمشكوك تذكيته الشامل للشكّ في رعاية الشرائط الشرعية في المذبوح إن لميكن ظاهراً فيه غير تامّ ، وأنّ الحكم بالنجاسة مختصّ بالميتة ، وبالمشكوك أصل ذبحه ، لا غير المذكّى المشكوك فيه رعاية الشرائط الشرعية المعتبرة في التذكية