( مسألة 316 ) : لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك ، أو المرض ، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره . كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه أو على غيره ؛ آدميّاً كان أو غيره ، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك ، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله وإن لا يجب حفظه « 1 » كالذمّي . نعم الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة ، كالمؤذيات من الحيوانات ، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي ، كالحربي والمرتدّ عن فطرة « 2 » ونحوهما ، ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس ، وعنده ماء طاهر ، يجب حفظه لعطشه ، ويتيمّم لصلاته ؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم .
( مسألة 317 ) : لو كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائيّة ، فأخّر حتّى ضاق الوقت عن الوضوء والغسل ، تيمّم وصلّى ، وصحّت صلاته وإن أثم بالتأخير ، والأحوط - احتياطاً شديداً - قضاؤها أيضاً .
( مسألة 318 ) : لو شكّ في مقدار ما بقي من الوقت ، فتردّد بين ضيقه حتّى يتيمّم ، أو سعته حتّى يتوضّأ أو يغتسل ، يجب عليه التيمّم ، وكذا لو علم مقدار ما بقي ولو تقريباً ، وشكّ في كفايته للطهارة المائيّة ، يتيمّم ويصلّي .
( مسألة 319 ) : لو دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمّم ، وإيقاع ركعة منها
هامش
( 1 ) - بل يجب بمثل إعطائها الماء ، وإن كان وجوب الحفظ بأنواع اخر ومراتب أخرى محلّ كلام وبحث ، وتفصيله في محلّه
( 2 ) - في المثالين إشكال ؛ لأنّ احترام الأخير مربوط بالحكومة ، وإلّا فدمهم ونفسهم محترم بالنسبة إلى البقية ، ولذا لا يجوز لغير الحكومة قتلهما . وأ مّا الأوّل فلا دليل على عدم احترامه من رأس . نعم ، إذا كان في حال الحرب فلا احترام له ، لكن عدم الاحترام فيه غير مختصّ بالحربي ، بل شامل لكلّ محارب في جبهة الحرب ، فالخوف عليهم مسوّغ للتيمّم ، ويشهد ، بل يدلّ على ذلك عموم ما في صحيحة ابن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إن خاف عطشاً فلايهريق منه قطرة ، فليتيمّم بالصعيد ، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » ، ( وسائل الشيعة 3 : 388 / 1 ) بل ربما ظهر من إطلاق كثير من الأصحاب تقديم حال الرفيق المحترم النفس ولو ذمّياً أو معاهداً وإن لميضرّ تلفه به ولعلّه لاحترام النفس ، وأ نّه من ذوي الأكباد الحارّة وسهولة أمر التيمّم ، بل قضيّة إطلاق بعضهم الرفيق تناوله للحربي والمرتدّ ونحوهما