تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه ، فإنّ له دخل في تسلية الخاطر ، وتسكين لوعة الحزن ، ويجوز جلوس أهل الميّت للتعزية لا كراهة فيه ، نعم الأولى أن لا يزيد على ثلاثة أيّام ، كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة ، بل إلى الثلاثة وإن كان مدّة جلوسهم أقلّ .
ثانيهما - يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهدية للميّت ، وهي المشتهرة في الألسن بالصلاة الوحشة ، ففي الخبر النبوي صلى الله عليه وآله : « لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة فارحموا موتاكم بالصدقة ، فإن لم تجدوا فليصلّ أحدكم ركعتين » - وكيفيّتها على ما في الخبر المزبور - « أن يقرء الأولى ب « فاتحة الكتاب » مرّة ، و « قل هو اللَّه أحد » مرّتين ، وفي الثانية « فاتحة الكتاب » مرةً ، و « ألهيكم التكاثر » عشر مرّات ، وبعد السلام يقول : « اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد ، وابعث ثوابها إلى قبر فلان بن فلان ، فيبعث اللَّه من ساعته ألف ملك إلى قبره ، مع كلّ ملك ثوب وحلّة ويوسع في قبره من الضيق إلى يوم ينفخ الصور ، ويعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات ، وترفع له أربعون درجة » « 1 » .
وعلى رواية أخرى : « يقرء في الركعة الأولى « الحمد » و « آية الكرسي » مرّةً ، وفي الثانية « الحمد » مرّة ، و « إنّا أنزلناه » عشر مرّات ، ويقول بعد الصلاة : اللّهم صلّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان » .
وإن أتى بكلّ واحد من الكيفيّتين لكفى ، وتكفي الصلاة واحدة عن شخص واحد ، وما تعارف من عدد الأربعين أو الواحد والأربعين غير وارد ، نعم لا بأس به إذا لم يكن بقصد الورود في الشرع ، وقراءة آية الكرسي إلى « هم فيها خالدون » والاستئجار وأخذ الأجرة على هذه الصلاة جائز ، والبذل بنحو العطيّة والاحسان وتبرّع المصلّي بالصلاة أفضل ، ووقتها تمام الليل وإن كان الأولى ايقاعها في أوّله .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 219 .