والرابعة - أن لا يمنعك شيئاً تناله مقدرته ؛
والخامسة - وهي تجمع هذه الخصال : أن لا يسلمك عند النكبات » « 1 » .
ولا يخفى أنّه إذا لم تكن الصداقة لم تكن الاخوة ، فلا بأس بترك الحقوق المذكورة بالنسبة إليه . وفي نهج البلاغة : « لا يكون الصدّيق صدّيقاً حتّى يحفظ أخاه في ثلاث : في نكبته ، وفي غيبته ، وفي وفاته » .
وفي كتاب الإخوان ، بسنده عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال لي : أرأيت من كان قبلكم إذا كان الرجل ليس عليه رداء وعند بعض إخوانه رداء يطرحه عليه ؟ قلت : لا ، قال : فإذا كان ليس عنده إزار يوصل إليه بعض إخوانه بفضل إزاره حتّى يجد له إزاراً ؟ قلت : لا ، قال : فضرب بيده على فخذه ! وقال : ما هؤلاء بإخوة » ، دلّ على أنّ من لا يواسي المؤمن ليس بأخ له ، فلا يكون له حقوق الاخوة المذكورة في روايات الحقوق . ونحوه رواية ابن أبي عمير عن خلّاد - رفعه - قال : « أبطأ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله رجل ، فقال : ما أبطأ بك ؟
قال : العري يا رسول اللَّه ! فقال صلى الله عليه وآله : أما كان لك جار له ثوبان يعيرك أحدهما ؟ فقال : بلى يا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال صلى الله عليه وآله : ما هذا لك بأخ » « 2 » .
م « 2784 » الغيبة حرام ، ويدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى : « ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً » « 3 » ، فجعل المؤمن أخاً ، وعرضه كلحمه ، والتفكه به أكلًا ، وعدم شعوره بذلك بمنزلة حالة موته .
م « 2785 » حقيقة الغيبة أن يذكر الغير بما يكره لو سمعه ؛ سواء كان بنقص في نفسه أو بدنه أو دينه أو دنياه أو في ما يتعلّق به من الأشياء بقصد الانتقاص والذمّ أو بإظهار عيبه المستور وإن لم يقصد انتقاصه ، وإمّا بانتقاصه بعيب غير مستور ؛ إمّا بقصد المتكلّم ، أو
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 25 .
( 2 ) - المصدر السابق ، ص 26 .
( 3 ) - الحجرات / 12 .