م « 2783 » والأخبار في حقوق المؤمن كثيرة ، والمراد منها الحقوق المستحبّة التي ينبغي أداؤها ، ومعنى القضاء لذيها على من هي عليه المعاملة معه معاملة من أهملها بالحرمان عمّا أعدّ لمن أدّى حقوق الاخوة . ثمّ إنّ ظاهرها وإن كان عامّاً إلّاأنّه يمكن تخصيصها بالأخ العارف بهذه الحقوق المؤدّي لها بحسب اليسر ، أمّا المؤمن المضيع لها فلا تتأكّد مراعاة هذه الحقوق بالنسبة إليه ، ولا يوجب إهمالها مطالبته يوم القيامة ، لتحقّق المقاصّة ، فإنّ التهاتر يقع في الحقوق ، كما يقع في الأموال .
وقد ورد في غير واحد من الأخبار ما يظهر منه الرخصة في ترك هذه الحقوق لبعض الإخوان ، بل لجميعهم إلّاالقليل ، فعن الصدوق قدس سره في الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال :
« قام إلى أمير المؤمنين عليه السلام رجل بالبصرة ، فقال : أخبرنا عن الإخوان ، فقال عليه السلام :
« الإخوان صنفان ، إخوان الثقة وإخوان المكاشرة ، فأمّا إخوان الثقة فهم كالكفّ والجناح والأهل والمال ، فإذا كنت من أخيك على ثقة فابذل له مالك ويدك ، وصاف من صافاه ، وعاد من عاداه ، واكتم سرّه وعيبه وأظهر منه الحسن ، واعلم أيّها السائل أنّهم أعزّ من الكبريت الأحمر ، وأمّا إخوان المكاشرة فإنّك تصيب منهم لذّتك ، فلا تقطعنّ ذلك منهم ، ولا تطلبنّ ما وراء ذلك من ضميرهم ، وابذل لهم ما بذلوا لك من طلاقة الوجه وحلاوة اللسان » « 1 » . وفي رواية عبيداللَّه الحلبي - المروية في الكافي - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال :
« لا تكون الصداقة إلّابحدودها ، فمن كانت فيه هذه الحدود أو شيء منها فانسبه إلى الصداقة ، ومن لم يكن فيه شيء منها فلا تنسبه إلى شيء من الصداقة :
فأوّلها - أن تكون سريرته وعلانيته لك واحدة ؛
والثانية - أن يرى زينك زينه وشينك شينه ؛
والثالثة - أن لا تغيره عليك ولاية ولا مال ؛
هامش
( 1 ) - مستدرك الوسائل ، ج 8 ، ص 318 .