إنكاره كالطبيب المعالج المشفق والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب ، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمةً عليه خاصّةً ، وعلى الأمّة عامّة ، وأن يجرّد قصده للّه تعالى ولمرضاته ، وأخلص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية وإظهار العلوّ ، وأن لا يرى نفسه منزهّة ، ولا لها علوّ أو رفعة على المرتكب ، فربّما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانيّة مرضى للّه تعالى أحبّه تعالى لها وإن أبغض عمله ، وربّما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفى على نفسه .
م « 3523 » من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدّها تأثيراً وأوقعها في النفوس سيّما إذا كان الأمر أو الناهي من علماء ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - أن يكون لابساً رداء المعروف واجبه ومندوبه ، ومتجنّباً عن المنكر ، بل المكروه ، وأن يتخلّق بأخلاق الأنبياء والروحانيّين ، ويتنزّه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا حتّى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمراً وناهياً ، ويقتدى به الناس إن كان - والعياذ باللَّه تعالى - بخلاف ذلك ورأى الناس أنّ العالم المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الأُمّة غير عامل بما يقول صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي وسوء ظنّهم بالسلف الصالح ، فعلى العلماء سيّما رؤساء المذهب أن يتجنّبوا مواضع التهم ، وأعظمها التقرّب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة ، وعلى الأمّة الإسلاميّة أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحّة مع الاحتمال ، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه ، فإنّه غير روحاني تلبّس بزيّ الروحانيّين - نعوذ باللَّه من مثله ومن شرّه على الإسلام .
ختام فيه مسائل
م « 3524 » ليس لأحد تكفّل الأمور السياسيّة كإجراء الحدود ، والقضائيّة والماليّة كأخذ الخراجات والماليات الشرعيّة إلّاأن يكون إمام المسلمين عليه السلام أو من نصبه لذلك .
م « 3525 » في عصر غيبة وليّ الأمر وسلطان العصر - عجّل اللَّه فرجه الشريف - كان نوّابه العامّة ؛ وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ، قائمين مقامه في إجراء