العمارة أو رفع يده عنه ليعمره غيره إلّاأن يبدي عذراً موجّهاً مثل انتظار وقت صالح له أو إصلاح آلاته أو حضور العملة ، فيمهل بمقدار ما يزول معه العذر ، وليس من العذر عدم التمكّن من تهيئة الأسباب لفقره منتظراً للغنى والتمكّن إلّاإذا كان متوقّعاً بحصول أسبابه ، فإذا مضت المدّة في الفرض المتقدّم ولم يشتغل بالعمارة بطل حقّه وجاز لغيره القيام بالعمارة ، وإذا لم يكن حاكم يقوم بهذه الشؤون فيسقط حقّه أيضاً لو أهمل في التعمير وطال الإهمال مدّةً طويلةً يعدّ مثله في العرف تعطيلًا ، فجاز لغيره احياؤه وليس له منعه ، والأحسن مراعاة حقّه ما لم تمض مدّةً طويلة من تعطيله وإهماله .
م « 1905 » يشترط في التملّك بالاحياء قصد التملّك كالتملّك بالحيازة مثل الاصطياد والاحتياط والاحتشاش ونحوها ، فلو حفر بئراً في مفازة بقصد أن يقضي منها حاجته ما دام باقياً لم يملكه ، بل لم يكن له إلّاحقّ الأولويّة ما دام مقيماً ، فإذا ارتحل زالت تلك الأولويّة وصارت مباحاً للجميع .
م « 1906 » الاحياء المفيد للملك عبارة عن جعل الأرض حيّة بعد الموتان وإخراجها عن صفة الخراب إلى العمران ، ومن المعلوم أنّ عمارة الأرض إمّا بكونها مزرعاً أو بستاناً ، وإمّا بكونها مسكناً وداراً ، وإمّا حظيرة للأغنام والمواشي ، أو لحوائج أخر كتجفيف الثمار أو جمع الحطب أو غير ذلك ، فلابدّ في صدق إحياء الموات من العمل فيه وانهائه إلى حدّ صدق عليه أحد العناوين العامرة بأن صدق عليه المزرع أو الدار مثلًا أو غيرهما عند العرف ، ويكفي تحقّق أوّل مراتب وجودها ، ولا يعتبر أنهاؤها إلى حدّ كمالها وقبل أن يبلغ إلى ذلك الحدّ وإن صنع فيه ما صنع لم يكن احياء ، بل يكون تحجيراً ، وقد مرّ أنّه لا يفيد الملك ، بل لا يفيد إلّاالأولويّة .
تكملة
يختلف ما اعتبر في الاحياء باختلاف العمارة التي يقصدها المحيي ، فما اعتبر في