وأهليها ، بل إنّما لهم حقّ الأولويّة ، وحريم النهر والدار فهو ليس ملكاً لصاحب ذي الحريم فلا يجوز له بيعه منفرداً كسائر الأملاك .
م « 1895 » ما مرّ من الحريم لبعض الأملاك إنّما هو في ما إذا ابتكرت في أرض موات ، وأمّا في الأملاك المجاورة فلا حريم لها ، فلو أحدث المالكان المجاوران حائطاً في البيت لم يكن له حريم من الجانبين ، ولو أحدث أحدهما في آخر حدود ملكه حائطاً أو نهراً لم يكن لهما حريم في ملك الآخر ، وكذا لو حفر أحدهما قناةً في ملكه كان للآخر إحداث قناة أخرى في ملكه وإن لم يكن بينهما الحدّ .
م « 1896 » لا يجوز لكلّ من المالكين المتجاوزين التصرّف في ملكه بما شاء وحيث شاء إن استلزم ضرراً أو فساداً على الجارّ ، إلّاإذا كان في تركه حرج أو ضرر عليه ، فحينئذ يجوز له التصرّف ، كما إذا دقّ دقّاً عنيفاً انزعج منه حيطان داره بما أوجب خللًا فيها ، أو حبس الماء في ملكه بحيث تنشر منه النداوة في حائطه ، أو حدث بالوعة أو كنيفاً بقرب بئر الجار أوجب فساد مائها ، بل وكذا لو حفر بئراً بقرب بئره إذا أوجب نقص مائها وكان ذلك من جهة جذب الثانية ماء الأولى ، وأمّا إذا كان من جهة أنّ الثانية لكونها أعمق ، ووقوعها في سمت مجرى المياه ينحدر فيها الماء من عروق الأرض قبل أن يصل إلى الأوّل فلا مانع منه ، والمائر بين الصورتين يدركه أولوا الحدس الصائب من أهل الخبرة ، وكذا لا مانع من إطالة البناء وإن كان مانعاً من الشمس والقمر والهواء ، أو جعل داره مدبغة أو مخبزة مثلًا وإن تأذّى الجار من الريح والدخان إذا لم يكن بقصد الايذاء ، وكذا إحداث ثقبة في جداره إلى دار جاره موجبةً للإشراف أو لانجذاب الهواء فإنّ المحرّم هو التطلّع على دار الجار لا مجرّد ثقب الجدار ، ومع المزاحمة يجوز للجار منعه .
م « 1897 » لا يخفى أنّ أمر الجارّ شديد ، وحثّ الشرع الأقدس على رعايته أكيد ، والأخبار في وجوب كفّ الأذي عن الجارّ وفي الحثّ على حسن الجوار كثيرة لا
تحرير التحرير — صفحة 154
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٥٤