على حسب مجرى عادتهم ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم وغير ذلك ، والمراد بالقرية البيوت والمساكن المجتمعة المسكونة ، فلم يثبت هذا الحريم للضيعة والمزرعة ذات المزارع والبساتين المتّصلة الخالية من البيوت والمساكن والسكنة ، فلو أحدث شخص قناةً في فلاة وأحيا أرضاً بسيطةً بمقدار ما يكفيه ماء القناة وزرع فيها وغرس فيها النخيل والأشجار لم يكن الموات المجاور لتلك المحياة حريماً لها ، فضلًا عن التلال والجبال القريبة منها ، بل لو أحدث بعد ذلك في تلك المحياة دوراً ومساكن حتّى صارت قريةً كبيرةً لا يثبت الحريم لها ، نعم لو أحدثها في جنب المزرعة والبساتين في أراضي الموات يثبت لها ، بل يثبت بعض الحريم من قبيل مرعى الماشية لها مطلقاً ، كما أنّ للمزرعة بنفسها أيضاً حريماً ، وهو ما تحتاج إليه في مصالحها ويكون من مرافقها من مسالك الدخول والخروج ومحل بيادرها وحظائرها ومجمع سمادها وترابها وغيرها .
م « 1892 » حدّ المرعى الذي هو حريم للقرية ومحتطبها مقدار حاجة أهاليها بحسب العادة بحيث لو منعهم مانع أو زاحمهم مزاحم لوقعوا في الضيق والحرج ، ويختلف ذلك بكثرة الأهالي وقلّتهم وكثرة المواشي والدواب وقلّتها ، وبذلك يتفاوت المقدار سعةً وضيقاً طولًا وعرضاً .
م « 1893 » إن كان موات بقرب العامر ولم يكن من حريمه ومرافقه جاز لكلّ أحد إحياؤه ، ولم يختصّ بمالك ذلك العامر ولا أولويّة له ، فإذا طلع شاطيء من الشطّ بقرب أرض محياة أو بستان مثلًا كان كسائر الموات ، فمن سبق إلى إحيائه وحيازته كان له ، وليس لصاحب الأرض أو البستان منعه .
م « 1894 » لا إشكال في أنّ حريم القناة المقدّر بخمس مأة ذراع أو ألف ذراع ليس ملكاً لصاحب القناة ولا متعلّقاً لحقّه المانع عن سائر تصرّفات غيره بدون إذنه ، بل ليس له إلّا حقّ المنع عن إحداث قناة أخرى كما مرّ ، وحريم القرية أيضاً ليس ملكاً لسكانها
تحرير التحرير — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد رضا نكونام
ص١٥٣