شرح
ألا ترى أنّ وجود النهار ليس في اختيار الشخص سواء طلع الشمس أو لم يطلع فإنّ وجود النهار لازمة لطلوع الشمس فلا يمكن تركها ، أيلا يمكن المكلّف ترك المسبّبات حين وجود الأسباب . والحاصل أنّ المسبّبات ليست في الاختيار .
وهذا الكلام عندي منظور فيه لأنّ المقدور على قسمين قسم منه مقدور بلا واسطة شيء كأغلب الأفعال ، وقسم منه مقدور مع الواسطة وما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المسبّبات وإن كانت القدرة لا تتعلّق بها ابتداءً أيبلا واسطة ، ولكنّها أيّ القدرة تتعلق بها مسبّبات بتوسط الأسباب . ألا ترى أنّك قادر بإضائة البيت بتوسط المصباح وأ نّك قادر بعتق عبدك بتوسط إجراء العقد وكما يصحّ التكليف على الأمور المقدورة ، ومن ثمّ أيمن أجل أنّ القدرة تتعلّق بالمسبّبات بتوسط الأسباب ، وهذا القدر كاف في جواز التكليف على المسبّبات وعلى كلّ حال فالذي أراه أنّ البحث في السبب قليل الجدوى » . « 1 » فحيثما يرد أمر متعلّق ظاهراً بمسبّب فهو في الحقيقة متعلّق بالسبب ، فالواجب حقيقة هو وإن كان في الظاهر وسيلة له أيإلى المسبّب . وبالجملة لا يجب علينا أن نكتسب المال ونحصل النصاب ولا يجب الكسب لثمن الهدي كما لا يجب نحصل الزاد والراحلة مقدّمة للحجّ ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) - معالم الدين : 61 - 62 . .