شرح
واحد ، وهو أنّه إذا فاته قبل يوم التروية صام يوم التروية وعرفة ثمّ الثالث بعد أيّام التشريق ، قاله ابن إدريس . وقال ابن حمزة : لو صام قبل يوم التروية ، وخاف إن صام عرفة عجز عن الدعاء أفطر وصام بدله بعد انقضاء أيّام التشريق ، ولا بأس بهذا القول . احتجّ ابن إدريس بأنّ الأصل التتابع ، خرج عنه الصورة المجمع عليها ، فبقي الباقي على الوجوب . احتجّ ابن حمزة بأنّ التشاغل بالدعاء أمر مطلوب بالشرع ، فساغ له الإفطار كما لو كان الفائت الأوّل ، انتهى .
أقول : ما ذكره قدس سره من استثناء الصورة من وجوب التتابع المجمع عليه بينهم قد استندوا فيه إلى الإجماع والخبرين المتقدّمتين ، وبهما خصّصوا الأخبار الدالّة على وجوب التتابع مطلقاً ، والإجماع المدّعى في المسألة وإن كان فيه ما عرفت . أمّا استثناء الصورة الثانية التي ذكرها ابن حمزة ونفى عنها البأس فلا أعرف لاستثنائها دليلًا يعتمد عليه . والخروج عن الإجماع الدالّ على وجوب التتابع والأخبار الدالّة عليه بمجرّد هذا التعليل العليل مجازفة ظاهرة ، والخروج عن أمر واجب لمجرّد أمر مستحب غير معقول كما لا يخفى . قال في « الدروس » : « ولو أفطر عرفة لضعفه عن الدعاء وقد صام يومين قبله استأنف خلافاً لابن حمزة » ، وهو جيّد ؛ لما عرفت . وبالجملة فإنّ هذا القول بمحلّ من الضعف الذي لا يخفى .
الرابع : الظاهر من الأخبار المتقدّمة أنّ يوم الحصبة هو اليوم الثالث من أيّام التشريق ، وقد ورد تفسيره في صحيحة رفاعة « 1 » المتقدّمة بأ نّه يوم نفره ؛ يعني في النفر الثاني وفي صحيحة حمّاد بن عيسى : « ليلة الحصبة ؛ يعنى ليلة النفر »
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 14 : 178 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 46 ، الحديث 1 . .