تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان تحرير الوسيلة ( كتاب الحج ) — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
شرح
قال اللَّه تعالى : وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمى « 1 » . . . » . وفيه : أنّ اليسار المأخوذ في موضوع الحجّ مقابل العسر ، ومن يتمكّن من أداء دينه بعد الحجّ بسهولة ومن دون مشقّة فهو موسر . وبعبارة أخرى : من كان متمكّناً من أداء الدين وترك الحجّ ، فهو ممّن ترك الحجّ وهو موسر ، ومجرّد اشتغال الذمّة بالدين لا يمنع من صدق اليسار ، ومنهم من ذهب - كالسيّد في « المدارك » - إلى : أنّ المانع عن وجوب الحجّ هو الدين الحالّ المطالب به ، وأمّا غير الحالّ أو غير المطالب به فغير مانع لتحقّق الاستطاعة المقتضية للوجوب . . . . وذهب صاحب « المستند » إلى التخيير في بعض الصور وتقديم الحجّ في بعضها الآخر ، وحاصل ما ذكره أنّ كلّاً من أداء الدين والحجّ واجب ، وهو مطالب بامتثال الأمرين ؛ لأنّهما واجبان في عرض واحد ، وحيث لا يتمكّن من الجمع بينهما يقع التزاحم بين الأمرين ، فلا بدّ من إعمال قواعد باب التزاحم ، هذا إذا كان الدين حالّاً مطالباً ، وأمّا إذا كان مؤجّلًا فلا تزاحم في البين أصلًا ويجب الحجّ بلا إشكال ؛ سواء كان واثقاً بالأداء بعد الحجّ أم لا ؛ لأنّ وجوب الحجّ فعلي ولا يزاحمه واجب آخر ، وإنّما يتحقّق التزاحم فيما إذا كان الدين حالّاً واللازم حينئذٍ - بعد عدم الترجيح - التخيير بينهما في صورة المطالبة أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود ، وأمّا في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير ، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود يقدّم الحجّ ؛ إذ لا مزاحم له بالفعل ويكون خطاب الحجّ خالياً عن المعارض . « 2 »
هامش
( 1 ) طه ( 20 ) . : 124 . ( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 89 - 91 . .