( مسألة 19 ) : لو كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين ؛ فإن كان مؤجّلًا وكان مطمئنّاً بتمكّنه من أدائه زمان حلوله مع صرف ما عنده وجب ، بل لا يبعد وجوبه مع التعجيل ورضا دائنه بالتأخير مع الوثوق بإمكان الأداء عند المطالبة ، وفي غير هاتين الصورتين لا يجب . ولا فرق في الدين بين حصوله قبل الاستطاعة أو بعدها ؛ بأن تلف مال الغير على وجه الضمان عنده بعدها . وإن كان عليه خمس أو زكاة ، وكان عنده ما يكفيه للحجّ لولا هما ، فحالهما حال الدين مع المطالبة ، فلا يكون مستطيعاً . والدين المؤجّل بأجل طويل جدّاً كخمسين سنة ، وما هو مبنيّ على المسامحة وعدم الأخذ رأساً ، وما هو مبنيّ على الإبراء مع الاطمئنان بذلك ، لم يمنع عن الاستطاعة .
شرح
التزاحم بين الحجّ وأداء الدين
بيانه - قال في « معتمد العروة » : إذا كان عليه دين وكان له مال لا يفي إلّا للدين أو الحجّ ، فهل يقدّم الحجّ أو الدين ؟ فقد اختلف العلماء في ذلك ، فذهب جماعة منهم ، كالمحقّق والعلّامة والشهيد إلى أنّ الدين مطلقاً بجميع أقسامه يمنع من وجوب الحجّ ؛ سواء كان الدين حالّاً - مع المطالبة وعدمها - أو مؤجّلًا ، وسواء كان واثقاً من الأداء بعد الحجّ أم لا . ويستدلّ لهم بأنّ الموضوع في وجوب الحجّ هو الموسر ، ومن كان مديوناً ليس بموسر . وفي الصحيح « 1 » : « من مات وهو صحيح موسر لم يحجّ فهو ممّنهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 11 : 27 ، كتاب الحجّ ، أبواب وجوبه وشرائطه ، الباب 6 ، الحديث 7 . .