شرح
أقرب إلى اليقين ممّا بعده فلا يلتفت إلى الشكّ بعده وإرادة الإعادة ؛ أييأتي بطواف تيقّن عدده ، كلّ ذلك لقصورها عن المعارضة من وجوه . ومن الغريب ما عن بعضهم من حمل أخبار المشهور على الندب ؛ لقوله عليه السلام في الصحيح الأوّل : « ما أرى عليه شيئاً » ؛ إذ لو كانت واجبة لكان عليه شيء ، بل قوله عليه السلام : « والإعادة أحب إليّ وأفضل » صريح في ذلك ؛ إذ قد عرفت أنّ التدبّر في الصحيح المزبور وما شابهه يقتضي كون المراد من السؤال فيه الشكّ بعد الفراغ ، وإلّا كان ظاهراً في وجوب الإعادة ، فإن لم يفعل وقد فاته الأمر للرجوع إلى أهله ونحوه ، فلا شيء عليه ، والإعادة أفضل ، ولعلّه لذا قال في « المدارك » بعد تمام الكلام في المسألة : وكيف كان فينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم الاستئناف كما دلّت عليه الأخبار الكثيرة . وتبعه عليه المجلسي قال : ثمّ إنّه على تقدير وجوب الإعادة فالظاهر من الأدلّة أنّ ذلك مع الإمكان وعدم الخروج من مكّة والمشقّة في العود لا مطلقاً ولا استبعاد في ذلك . ولكن لا يخفى عليك ما فيه ؛ ضرورة كون المتّجه حينئذٍ جريان حكم تارك الطواف عليه ؛ لأنّ الفرض فساد ما وقع منه بالشكّ في أثنائه كما أنّ المتّجه ذلك أيضاً على القول الثاني إذا لم يبين على الأقلّ ، بل بنى على الأكثر وأتمّ الطواف ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلاف ما ذكراه ، ومن هنا قلنا يجب حمل الصحيح ونحوه على كون الشكّ بعد الفراغ ، وإن أبيت فالطرح وايكال علمه إليهم عليهم السلام خير من ذلك ؛ لرجحان تلك الأدلّة من وجوه واللَّه العالم » . « 1 »
وأيضاً قال في « الجواهر » : « وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّه في الفرض المزبور يبني على الأقلّ في النافلة بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 19 : 380 - 383 . .