شرح
وفي « الجواهر » : « واستعمال دهن فيه طيب فإنّه محرّم بعد الإحرام بلا خلاف ولا إشكال ، بل في « المنتهى » : أجمع علماؤنا على أنّه يحرم الإدهان في حال الإحرام بالأدهان الطيّبة كدهن الورد والبان والزيبق وهو قول عامّة أهل العلم وتجب له الفدية إجماعاً . ويمكن حمل كلام المصنّف وغيره على إرادة الإدهان ممّا ذكروه من الاستعمال ؛ خصوصاً بعد اقتصار النصوص هنا على الإدهان ، فيبقى الشمّ حينئذٍ خارجاً عن البحث هنا ، وحينئذٍ فالبحث فيه على ما عرفت سابقاً من عموم الطيب وخصوصه ، ويحتمل خروج الإدهان كما أشرنا إليه سابقاً ولعلّ الأوّل أولى . وعلى كلّ حال فلا إشكال كما لا خلاف في حرمة الإدهان به بعده ، بل أو قبله إذا كان ريحه يبقى إلى الإحرام كما في « القواعد » ومحكيّ « النهاية » و « السرائر » بل في « المدارك » نسبته إلى الأكثر . « 1 »
وعبارة صاحب « المدارك » قدس سره : « أمّا تحريم استعمال الأدهان الطيّبة كدهن الورد والبنفسج والبان في حال الإحرام . فقال في « المنتهى » : إنّه قول عامّة أهل العلم ويجب به الفدية إجماعاً ، وأمّا تحريم استعمالها قبل الإحرام إذا كانت رائحته يبقى إلى وقت الإحرام فهو قول الأكثر . وجعله ابن حمزة مكروهاً والأصحّ التحريم ، لورود النهي عنه في عدّة روايات كحسنة الحلبي وعلي بن حمزة ومقتضى الروايتين جواز الدهن بغير المطيّب قبل الإحرام ، ونقل عليه في « التذكرة » الإجماع وإطلاق النصّ وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في ذلك بين ما يبقى أثره إلى حال الإحرام وغيره .
واحتمل بعض الأصحاب تحريم الإدهان بما يبقى أثره بعد الإحرام ؛ قياساً على المطيّب وهو بعيد .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 374 - 375 . .