شرح
فروع : الأوّل : قال العلّامة في « المنتهى » : « لو لم يعرف حذو الميقات المقارب لطريقه احتاط ، وأحرم من بعد ؛ بحيث يتيقّن أنّه لم يجاوز الميقات إلّا محرماً » . واستشكله في « المدارك » : « بأ نّه كما يمتنع تأخير الإحرام عن الميقات كذا يمتنع تقديمه عليه وتجديد الإحرام في كلّ موضع يحتمل فيه المحاذاة مشكل ؛ لأنّه تكليف شاقّ لا يمكن إيجابه بغير دليل » .
أقول : لا ريب أنّ ما ذكره من تجديد الإحرام في كلّ موضع يحتمل المحاذاة جيّد لو ثبت أصل الحكم ؛ فإنّ يقين البراءة متوقّف عليه ، والاحتياط بالإتيان بما يتوقّف عليه يقين البراءة في مقام اشتباه الحكم واجب ، ودعوى المشقّة غير مسلّم ، ولا مسموع .
الثاني : قال في « المنتهى » أيضاً : « لا يلزمه الإحرام حتّى يعلم أنّه قد حاذاه أو يغلب على ظنّه ذلك ؛ لأنّ الأصل عدم وجوبه ، فلا يجب بالشكّ » .
أقول : لا يخفى أنّ ظاهر هذا الكلام لا يلائم ما ذهبوا إليه من وجوب الإحرام بظنّ المحاذاة ؛ لأنّ أصالة عدم الوجوب كما تنفي الوجوب مع الشكّ تنفيه مع الظنّ أيضاً .
الثالث : قال في « المدارك » : « لو أحرم كذلك بالظنّ ثمّ تبيّنت الموافقة أو استمرّ الاشتباه أجزأ ولو تبيّن تقدّمه قبل تجاوز محل المحاذاة أعاده ولو كان بعد التجاوز أو تبيّن تأخّره عن محاذاة الميقات ، ففي الإعادة وجهان : من المخالفة ومن تعبّده بظنّه المقتضي للإجزاء » انتهى .
أقول : وهو جيّد ، لو ثبت أصل دليل المسألة ، إلّاأنّه لا يلائم ما اختاره سابقاً ؛ من الإحرام من أدنى الحلّ ؛ فإنّ هذا إنّما يتفرّع على المحاذاة ، كما لا يخفى ، ثمّ لا يخفى أنّ ما علّل به الإعادة في الصورة الأخيرة - من المخالفة -