شرح
عنه المسوّغ للاستنابة ، كما تقدّم ، فإشكال ينشأ من أنّه كالميّت ؛ لأنّ الذمّة تبرأ بالعوض ، فكذا بدونه ، ولأنّ الواجب الحجّ عنه وقد حصل ، فيمكن الإجزاء ، ومن أنّ براءة ذمّة المكلّف بفعل الغير تتوقّف على الدليل ، وهو منتف هنا ، فيرجع العدم ، هذا كلّه في الحجّ الواجب ، وأمّا في الحجّ المندوب ، فيجوز التبرّع عن الحيّ والميّت إجماعاً نصّاً وفتوى .
ومن الأخبار في ذلك صحيحة حمّاد بن عثمان قال : قال أبو عبداللَّه عليه السلام : « إنّ الصلاة والصوم والصدقة والحجّ والعمرة وكلّ عمل صالح ينفع الميّت حتّى أنّ الميّت ليكون في ضيق ، فيوسّع عليه ، ويقال هذا بعمل ابنك فلان أو بعمل أخيك فلان أخوه في الدّين » . « 1 »
وموثّق إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال : سألته عن الرجل يحجّ ، فيجعل حجّته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر .
قال : فقلت : فينقص ذلك من أجره قال : « لا هي له ولصاحبه وله أجر سوى ذلك بما وصل » قلت : وهو ميّت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : « نعم ، حتّى يكون مسخوطاً عليه ، فيغفر له ، أو يكون مضيّقاً عليه فيوسّع عليه » قلت : فيعلم هو في مكانه أنّ عمل ذلك لحقه ، قال : « نعم » ، قلت : وإن كان ناصباً ينفعه ذلك ، قال : « نعم ، يخفّف عنه » . « 2 » . . . وأمّا جواز النيابة مع الحضور والعذر فتدلّ عليه أخبار عديدة .
منها : صحيحة حبيب الخثعمي عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « وأمر رسول
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 8 : 280 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 12 ، الحديث 15 . .
( 2 ) - وسائل الشيعة 11 : 197 ، كتاب الحجّ ، أبواب النيابة ، الباب 25 ، الحديث 5 . .