شرح
وقال في « المهذّب البارع » قال طاب ثراه : ولو صدّ قبل الإكمال استعيد من الأجرة بنسبة المتخلّف ، ولا يلزم إجابته لو ضمن الحجّ على الأشبه .
أقول : قال الشيخان : إذا صدّ الأجير عن بعض الطريق ، كان عليه ممّا أخذ بقدر نصيب ما بقي من الطريق التي تؤدّي فيها الحجّ إلّاأن يضمن العود ؛ لأداء ما وجب ، وقال المصنّف : لا يجب على المستأجر الإجابة ؛ لأنّ العقد تناول إيقاع الحجّ في زمان معيّن ولم يتناول غيره ، إلّاأن يتفق الموجر والمستأجر على ذلك .
وفي هذا التعليل على إطلاقه نظر ؛ لأنّه خاصّ بما إذا كان العقد واقعاً على سنة بعينها ، وحصل له الصدّ فيها وموضع النزاع أعمّ من ذلك ، وإن كان الإطلاق يقتضي التعجيل ، فلا يقال في التعليل : أنّ العقد تناول إيقاع الحجّ في عام معيّن ؛ فإنّه معنى التعيين ، ولو لم يحجّ في العام الذي صدّ فيه لم تنفسخ الإجارة ، إذا كان العقد مطلقاً ، وموضوع البحث أعمّ فالتعليل غير مطابق لموضوع المسألة ، بل هو منطبق على تعيين سنة الإيقاع ، وليس هو موضوع النزاع .
وحقّق العلّامة رحمه الله ، فقال : إن كانت الإجارة في الذمّة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية ، ولم يكن للمستأجر فسخ الإجارة وكانت الأجرة بكمالها للأجير . وإن كانت معينّة ، فله أن يعود عليه بالمتخلّف ، ولا يجب على المستأجر الإجابة في قضاء الحجّ ثانياً ، بل له فسخ العقد واستئجار غيره ، إلّاأن يجيبه إلى ذلك ، هكذا قال في تذكرته .
وفيه نظر من وجهين :
أ ) قوله : « إن كانت الإجارة في الذمّة وجب على الأجير الإتيان بها مرّة ثانية » . فيه إبهام ، والتحقيق أن يقال : الصدّ قبل التلبّس بالإحرام أو بعده ، فإن