تأمّل ، فالأحوط لها الاعتداد بأبعد الأجلين ؛ من عدّة الوفاة ووظيفة المسترابة ، فإذا مات الزوج بعد الطلاق بشهر - مثلًا - تعتدّ عدّة الوفاة وتتمّ عدّة المسترابة إلى رفع الريبة وظهور التكليف ، ولو مات بعد سبعة أشهر اعتدّت بأبعدهما من اتّضاح الحال وعدّة الوفاة ، ولو كانت المرأة حاملًا اعتدّت بأبعد الأجلين منها ومن وضع الحمل كغير المطلّقة ، وإن كان بائناً اقتصرت على إتمام عدّة الطلاق ، ولا عدّة لها بسبب الوفاة .
( مسألة 4 ) : يجب على المرأة في وفاة زوجها الحداد ما دامت في العدّة .
والمراد به : ترك الزينة في البدن ؛ بمثل التكحيل والتطيُّب والخضاب وتحمير الوجه والخطاط ونحوها ، وفي اللباس بلبس الأحمر والأصفر والحليّ ونحوها . وبالجملة :
ترك كلّ ما يُعدّ زينة تتزيّن به للزوج ، وفي الأوقات المناسبة له في العادة ، كالأعياد والأعراس ونحوهما ، ويختلف ذلك بحسب الأشخاص والأزمان والبلاد ، فيلاحظ في كلّ بلد ما هو المعتاد والمتعارف فيه للتزيين . نعم لا بأس بتنظيف البدن واللباس ، وتسريح الشعر ، وتقليم الأظفار ، ودخول الحمّام ، والافتراش بالفراش الفاخر والسكنى في المساكن المزيّنة ، وتزيين أولادها وخدمها .
( مسألة 5 ) : الأقوى أنّ الحداد ليس شرطاً في صحّة العدّة ، بل هو تكليف مستقلّ في زمانها ، فلو تركته - عصياناً أو جهلًا أو نسياناً - في تمام المدّة أو بعضها ، لم يجب عليها استئنافها وتدارك مقدار ما اعتدّت بدونه .
( مسألة 6 ) : لا فرق في وجوب الحداد بين المسلمة والذمّيّة ، كما لا فرق - على الظاهر - بين الدائمة والمنقطعة . نعم لا يبعد عدم وجوبه على من قصرت مدّة تمتّعها كيوم أو يومين . وهل يجب على الصغيرة والمجنونة أم لا ؟ قولان ، أشهرهما الوجوب ؛ بمعنى وجوبه على وليّهما ، فيجنّبهما عن التزيين مادامتا في العدّة . وفيه تأمّل وإن كان أحوط .
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه — صفحة 322
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٢