تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
( القلم ) بالرفع ( وماذا أكتب ) أي ما الذي أكتب ( أكتب مقادير كل شئ ) جمع مقدار وهو الشيء الذي يعرف به قدر الشيء وكميته كالمكيال والميزان ، وقد يستعمل بمعنى القدر نفسه وهو الكمية والكيفية ( على غير هذا ) أي على غير هذا الاعتقاد المذكور في الحديث . والحديث سكت عنه المنذري . ( احتج آدم وموسى ) أي عند ربهما كما في رواية مسلم . أي طلب كل منهما الحجة من صاحبه على ما يقول ( خيبتنا ) أي أوقعتنا في الخيبة وهي الحرمان والخسران ( وأخرجتنا من الجنة ) أي بخطيئتك التي صدرت منك وهي أكلك من الشجرة ( اصطفاك الله ) أي اختارك ( تلومني ) بحذف همزة الاستفهام ( على أمر قدره علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة ) قال النووي : المراد بالتقدير هنا الكتابة في اللوح المحفوظ أو في صحف التوراة وألواحها ، أي كتبه علي قبل خلقي بأربعين سنة . ولا يجوز أن يراد به حقيقة القدر ، فإن علم الله تعالى وما قدره على عباده وأراد من خلقه أزلي لا أول له انتهى ملخصا . ( فحج آدم موسى ) برفع آدم وهو فاعل أي غلبه بالحجة وظهر عليه بها . فإن قيل : فالعاصي منا لو قال : هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله . فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرها ، وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت ، فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل . قاله النووي ( قال