( وعضوا عليها بالنواجذ ) جمع ناجذة بالذال المعجمة ، قيل هو الضرس الأخير ، وقيل هو
مرادف السن ، وهو كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها .
وقال الخطابي : وقد يكون معناه أيضا الأمر بالصبر على ما يصيبه من المضض في ذات
الله كما يفعله المتألم بالوجع يصيبه ( وإياكم ومحدثات الأمور الخ ) قال الحافظ ابن رجب في
كتاب جامع العلوم والحكم : فيه تحذير للأمة من اتباع الأمور المحدثة المبتدعة وأكد ذلك
بقوله " كل بدعة ضلالة " والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه ، وأما ما
كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا وإن كان بدعة لغة ، فقوله صلى الله عليه وسلم " كل بدعة
ضلالة " من جوامع الكلم لا يخرج عنه شئ وهو أصل عظيم من أصول الدين . وأما ما وقع في
كلام السلف من استحسان بعض البدع فإنما ذلك في البدع اللغوية لا الشرعية فمن ذلك قول
عمر رضي الله عنه في التراويح " نعمت البدعة هذه " وروى عنه أنه قال " إن كانت هذه بدعة
فنعمت البدعة " ومن ذلك أذان الجمعة الأول زاده عثمان لحاجة الناس إليه وأقره علي واستمر
عمل المسلمين عليه . وروي عن ابن عمر أنه قال هو بدعة ولعله أراد ما أراد أبوه في التراويح
انتهى ملخصا .
قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة وليس في حديثهما ذكر حجر بن حجر ، غير
أن الترمذي أشار إليه تعليقا . وقال الترمذي حسن صحيح هذا آخر كلامه . والخلفاء أبو بكر
وعمر وعثمان وعلي وقال صلى الله عليه وسلم * ( اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر ) * فخص اثنين وقال فإن لم
تجديني فأتي أبا بكر فخصه ، فإذا قال أحدهم قولا وخالفه فيه غيره من الصحابة كان المصير
إلى قوله . أولى والمحدث على قسمين محدث ليس له أصل إلا الشهرة [ الشهوة ] والعمل
بالإرادة فهذا باطل ، وما كان على قواعد الأصول أو مردود إليها فليس ببدعة ولا ضلالة انتهى
كلام المنذري .
( ألا ) بالتخفيف للتنبيه ( هلك المتنطعون ) أي المتعمقون الغالون المجاوزون الحدود
في أقوالهم وأفعالهم قاله النووي .
قال الخطابي : المتنطع المتعمق في الشيء المتكلف للبحث عنه على مذاهب أهل
عون المعبود — صفحة 235
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٥