تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عون المعبود — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال الخطابي : في هذا الحديث بيان أن كل شئ نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لأن قوله " فهو رد " يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلا أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر فينزل الكلام عليه لقيام الدليل فيه انتهى ( قال ابن عيسى ) هو محمد ( من صنع أمرا ) أي عمل عملا ( على غير أمرنا ) أي ليس في ديننا ، عبر عن الدين به تنبيها على أن الدين هو أمرنا الذي نشتغل به . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم وابن ماجة بنحوه . ( وهو ) أي العرباض * ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) * أي معك إلى الغزو ، والمعنى لا حرج عليهم في التخلف عن الجهاد * ( قلت لا أجد ما أحملكم عليه ) * حال من الكاف في أتوك بتقدير قد ويجوز أن يكون استئنافا كأنه قيل ما بالهم توالوا . قلت لا أجد ، وتمام الآية * ( تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ) * وقوله * ( تولوا ) * جواب إذا ومعناه انصرفوا ( فسلمنا ) أي على العرباض ( زائرين ) من الزيارة ( وعائدين ) من العيادة ( ومقتبسين ) أي محصلين العلم منك ( ذرفت ) أي دمعت ( ووجلت ) بكسر الجيم أي خافت ( كأن هذه موعظة مودع ) بالإضافة . فإن المودع بكسر الدال عند الوداع لا يترك شيئا مما يهم المودع بفتح الدال ، أي كأنك تودعنا بها لما رأى من مبالغته صلى الله عليه وسلم في الموعظة ( فماذا تعهد ) أي توصى ( وإن عبدا حبشيا ) أي وإن كان المطاع عبدا حبشيا . قال الخطابي : يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبدا حبشيا ، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبدا حبشيا . وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال " الأئمة من قريش " وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود كقوله صلى الله عليه وسلم " من بنى لله مسجدا ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة " وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجدا لشخص آدمي ، ونظائر هذا الكلام كثير