وثانيهما : ما كان على وجه التعنت وهو السؤال عما لم يقع ولا دعت إليه حاجة ،
فسكوت النبي صلى الله عليه وسلم في مثل هذا عن جوابه ردع لسائله ، وإن أجاب عنه كان تغليظ له فيكون
بسببه تغليظ على غيره ، وإنما كان هذا من أعظم الكبائر لتعدي جنايته إلى جميع المسلمين ولا
كذلك غيره . كذا قال ابن الملك في المبارق .
قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم .
( عائذ الله ) بالنصب اسم أبي إدريس ( أن يزيد بن عميرة ) بفتح العين وكسر الميم وخبر أن
قوله أخبره ، وقوله وكان من أصحاب معاذ بن جبل جملة معترضة بين اسم أن وخبرها ( قال كان )
أي معاذ بن جبل ( للذكر ) أي الوعظ ( الله حكم قسط ) أي حاكم عادل ( هلك المرتابون ) أي
الشاكون ( إن من ورائكم ) أي بعدكم ( فتنا ) بكسر ففتح جمع فتنة وهي الامتحان والاختبار
بالبلية ( ويفتح ) بصيغة المجهول وهو كناية عن شيوع إقراء القرآن وقراءته وكثرة تلاوته لأن من
لازم شيوع الإقراء والقراءة وكثرة التلاوة أن يفتح القرآن . والمعنى أن في أيام هذه الفتن يشيع
إقراء القرآن وقراءته ويروج تلاوته بحيث يقرؤه المؤمن والمنافق والرجل والمرأة والكبير
والصغير والعبد والحر ( حتى أبتدع لهم ) أي أخترع لهم البدعة ( غيره ) أي غير القرآن ويقول
ذلك لما رآهم يتركون القرآن والسنة ويتبعون الشيطان والبدعة ( فإياكم وما ابتدع ) أي احذروا
من بدعته ( فإن ما ابتدع ) بصيغة المجهول أو المعلوم ( زيغة الحكيم ) أي انحراف العالم عن
الحق . والمعنى أحذركم مما صدر من لسان العلماء من الزيغة بكر والزلة وخلاف الحق فلا تتبعوه
( قال قلت ) ضمير قال راجع إلى يزيد ( ما يدريني ) بضم التحتية وكسر الراء أي أي شئ يعلمني
( رحمك الله ) جملة معترضة دعائية ( أن الحكيم ) بفتح الهمزة مفعول ثان ليدريني قد ( قال ) أي
عون المعبود — صفحة 237
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٣٧