تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
مقتضاها الالتزام بسكونة الساكن على أن يكون له الانتفاع والسكنى ؛ من غير أن تنتقل إليه المنافع ، ولازمه عند الإطلاق جواز إسكان من جرت العادة بالسكنى معه ، كأهله وأولاده وخادمه وخادمته ومرضعة ولده وضيوفه ، بل وكذا دوابّه إن كان الموضع معدّاً لمثلها ، ولا يجوز أن يسكن غيرهم إلّا أن يشترط ذلك ، أو رضي المالك ، ولا يجوز أن يؤجر المسكن ويعيره ، ويورث هذا الحقّ بموت الساكن . أو مقتضاها نحو إباحة لازمة ، ولازمه كالاحتمال الثاني إلّا في التوريث ، فإنّ لازمه عدمه ؟ ولعلّ الأوّل أقرب ، خصوصاً في مثل « لك سكنى الدار » ، وكذا في العمرى والرقبى . ومع ذلك لا تخلو المسألة من إشكال . ( مسألة 9 ) : كلّ ما صحّ وقفه صحّ إعماره من العقار والحيوان والأثاث وغيرها . والظاهر أنّ الرقبى بحكم العمرى ، فتصحّ فيما يصحّ الوقف . وأمّا السكنى فيختصّ بالمساكن .

القول في الصدقة

قد وردت النصوص الكثيرة على ندبها والحثّ عليها ، خصوصاً في أوقات مخصوصة ، كالجمعة وعرفة وشهر رمضان ، وعلى طوائف مخصوصة ، كالجيران والأرحام حتّى ورد في الخبر : « لا صدقة وذو رحم محتاج » ، وعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه لا إله إلّا هو ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة والحرقة والغرق والهدم والجنون - وعدّ سبعين باباً من السوء - . . . » وقد ورد : « أنّ الافتتاح بها في اليوم يدفع نحس يومه ، وفي الليلة يدفع نحسها » ، و « أنّ صدقة الليل تطفئ غضب الربّ ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب ، وصدقة النهار تثمر المال ، وتزيد في العمر » ، و « ليس شيء أثقل على الشيطان من الصدقة على المؤمن ، وهي تقع في يد الربّ تبارك وتعالى قبل أن تقع في يد العبد » . وعن عليّ بن الحسين عليهما السلام : « كان يقبّل يده عند الصدقة ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّها تقع في يد اللَّه قبل أن تقع في يد السائل » ، ونحوه عن غيره عليه السلام . وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « كلّ معروف صدقة إلى غني أو فقير ، فتصدّقوا ولو بشقّ التمرة ، واتّقوا النار ولو بشقّ التمرة ، فإنّ اللَّه يربّيها لصاحبها كما يربّي أحدكم فلوه أو فصيله ؛ حتّى يوفيه إيّاها يوم القيامة ، وحتّى يكون أعظم من الجبل العظيم » إلى غير ذلك . ( مسألة 1 ) : يعتبر في الصدقة قصد القربة ، ولا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول على الأقوى ، بل يكفي المعاطاة ، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل - من إعطاء أو تسليط -
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 579 | السيد الخميني