موتي كذا وكذا » ، والظاهر الاكتفاء بالكتابة حتّى مع القدرة على النطق ، خصوصاً في الوصيّة العهديّة إذا علم أنّه كان في مقام الوصيّة ، وكانت العبارة ظاهرة الدلالة على المعنى المقصود ، فيكفي وجود مكتوب من الموصي بخطّه وإمضائه أو خاتمه إذا علم من قرائن الأحوال كونه بعنوان الوصيّة ، فيجب تنفيذها ، بل الاكتفاء بالإشارة المفهمة - حتّى مع القدرة على النطق أو الكتابة - لا يخلو من قوّة ؛ وإن كان الأحوط عدم الإيصاء بها اختياراً .
( مسألة 4 ) : للوصيّة التمليكيّة أركان ثلاثة : الموصي والموصى به والموصى له ، وقوام العهديّة بأمرين : الموصي والموصى به . نعم إذا عيّن الموصي شخصاً لتنفيذها تقوم - حينئذٍ - بأُمور ثلاثة : هما والموصى إليه ، وهو الذي يطلق عليه « الوصيّ » .
( مسألة 5 ) : لا إشكال في أنّ الوصيّة العهديّة لا تحتاج إلى قبول . نعم لو عيّن وصيّاً لتنفيذها لا بدّ من قبوله ، لكن في وصايته ، لا في أصل الوصيّة . وأمّا الوصيّة التمليكيّة فإن كانت تمليكاً للنوع كالوصيّة للفقراء والسادة ، فهي كالعهديّة لا يعتبر فيها القبول ، وإن كانت تمليكاً للشخص فالمشهور على أنّه يعتبر فيها القبول من الموصى له . والظاهر أنّ تحقّق الوصيّة وترتّب أحكامها من حرمة التبديل ونحوها ، لا يتوقّف على القبول ، لكن تملّك الموصى له متوقّف عليه ، فلا يتملّك قهراً . فالوصيّة من الإيقاعات ، لكنّها جزء سبب للملكيّة في الفرض .
( مسألة 6 ) : يكفي في القبول كلّ ما دلّ على الرضا قولًا أو فعلًا ، كأخذ الموصى به والتصرّف فيه بقصد القبول .
( مسألة 7 ) : لا فرق بين وقوع القبول في حياة الموصي أو بعد موته ، كما لا فرق في الواقع بعد الموت ، بين أن يكون متّصلًا به أو متأخّراً عنه مدّة .
( مسألة 8 ) : لو ردّ بعضاً وقبل بعضاً صحّ فيما قبله ، وبطل فيما ردّه على الأقوى إلّا إذا أوصى بالمجموع من حيث المجموع .
( مسألة 9 ) : لو مات الموصى له في حياة الموصي أو بعد موته ، قبل أن يصدر منه ردّ أو قبول ، قام ورثته مقامه في الردّ والقبول ، فيملكون الموصى به بقبولهم كمورّثهم لو لم يرجع الموصي عن وصيّته .
( مسألة 10 ) : الظاهر أنّ الوارث يتلقّى المال من الموصي ابتداءً ، لا أنّه ينتقل إلى الموصى
تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه — صفحة 582
مساهمون: السيد الخميني
ص٥٨٢