تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
التنويم الصناعي له درجات عديدة وللمغرمين به من بحاثى أوروبا مباحث شتى غريبة . ففي أول درجة يتذكر فيها الإنسان اسمه ويكون مالكا لجزء من حريته ثم يترقى نومه فيقع تحت تصرف إرادة منومه يوجهه كيف يشاء ، فتراه يقتنع بكل ما يوهمه به اقتناعاً تاماً فلو أوهمه مثلًا أنه ملك عظيم أخذ في الحال شكل العظمة والأبهة ، وأعطى نفسه جميع سمات الملوك في الكلام والحركات والعكس بالعكس . روت مجلة المجلات الفرنساوية سنة 1896 أن رجلًا أنام زنجياً وأوهمه أنه ذئب ضار فانبعثت فيه صفات الذئب وهام على وجهه في الأسواق فقتل ثمانية أشخاص وحاول أكل لحومهم . الخلاصة ان المنوم يكون تحت سلطان منومه فيريه ويسمعه أشباحاً وأصوات لا وجود لها ويجعله يحس بما لا حقيقة له إلا في مخيلته حتى لو لمس جهة من جسمه وقال له إن ههنا بثرة ، تكونت البثرة في الحال وصارت كأنها تكونت في أيام . في النوم الصناعي يظهر الجسد بمظهر عجيب جداً وهو عدم التأثر بقوانين الفزيالوجيا مطلقاً . منها فقد النائم كل احساس مهما كانت خطورته فيمكن تقطيع جسده إرباً اربا بدون أن يتألم ولا أن يستيقظ . قال ( ج . دولن ) في كتابه المذهب الروحي أمام العلم : « أن النوشادور المركز إذا شممته للمنوم لا يحدث لديه أقل تأثير مع أن هذا المحلول إذا شمه الإنسان في الحالة الإعتيادية يسبب له الموت . وإذا تلاشت خاصية الحس في المنوم فليست خاصية السمع أقل تلاشياً منها ، فإن أعظم حركة أو صوت لا يؤثر على عصبه السمعي . كأنه وقع في شلل عام وقد أطلقت طلقات نارية بجانب فتحة أذنه فلم يتأثر بها أدنى تأثر . ولكن هذه الحالة لا يتمتع بها المنوم الا بالنسبة لغير منومه لأن هذا بمجرد تحريك شفتيه بصوت خافت يمكنه أن يفهم المنوم ما يريده من بعد يستحيل على غيره فيه أن يسمع منه شيئاً بل وإن يرى تحرك شفتيه » انتهى .