تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الصديقين والشهداء والصالحين من عباده ، وإن حبس على عقبة فطولب بحق قصر فيه فلم ينجه عمل صالح قدمه ولا أدركته من الله عز وجل رحمة زلت به قدمه عن العقبة ، فهوى في جهنم نعوذ بالله منها وهذه العقبات كلها على الصراط اسم عقبة منها الولاية يوقف جميع الخلائق عندها فيسألون عن ولاية أمير المؤمنين والأئمة من بعده عليهم السلام فمن أتى بها نجا وجاز ومن لم يأت بها بقي فهوى وذلك قول الله عز وجل
« وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ »
وأهم عقبة منها أسماء المرصاد وهو قول الله عز وجل
« إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ »
ويقول عز وجل وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، واسم عقبة منها الرحم واسم عقبة منها الأمانة واسم عقبة منها الصلاة . « 1 » واعترض عليه الشيخ المفيد في شرح العقائد المذكور ؛ بأن العقبات عبارة عن الأعمال الواجبة والمساءلة عنها والمواقفة عليها ، وليس المراد به جبال في الأرض تقطع ، وإنما هي اعمال شبهت بالعقبات . تمسكاً بالآية المذكورة في صدر هذا الفصل . وردّه العلامة المجسلى بأن تأويل ظواهر الأخبار بمحض الاستبعاد بعيد عن الرشاد . « 2 » أقول : مستند الشيخ المفيد رحمه الله هو القرآن : فلا افتحم العقبة . . وعلى كل هل على أرض المحشر عقبات ومواقف يسأل عن الواجبات والمحرمات التي كانت محل ابتلاء المكلف وأنه هل أتى بالواجبات أو تركها وهل ترك المحرمات أو ارتكابها وهل أعتقد بالولاية أم أنكرها ؟ وهكذا ، كما يفهم من كلام الصدوق والمجلسي رحمهما الله أو ليست كذلك أوليس على هذا الترتيب ونحن لا ننكره ولا نشتبه ، بل نعتقد بوقوع السؤال والجواب اجمالًا ونوكل الأمر إلى علم الله والروايات التي أشار إليها المجلسي رحمه الله وذكر بعضها الصدوق ، لم يثبت أسانيدها ولسنا نعتمد في الفروعات الفقهية حتى المستحبات والمكروهات على الروايات الضعيفة والمرسلة والمجهولة
« قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »
يونس : 59
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 128 و 129 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 7 ، ص 129 و 130 .
المعاد في ضوء الدين والعقل والعلم — صفحة 263 | الشيخ محمد آصف المحسني