92 - لا صلة بين تجسّم العمل وتبديل الطاقة
الأول تجسم العمل أمر مستفاد من ظواهر الآيات وبعض روايات الثاني ( تبديل الطاقة ) مستخرج من القوانين الطبيعية . والذي على عدم العلاقة بينهما أنه قد يدخر في غرام واحد من المادة ما يعادل أكثر من ثلاثين ألف طن من قوة الانفجار من دينامنت . وغرام واحد من التراب ادّخرت طاقة أكثر من انتاج سنة واحدة من معمل كبير ينتج الكهربا . كما قيل . وعلى هذا لا يتساوى أعمال المؤمنين المخلصين طيلة حياتهم في الدار الحاضرة عشر غرامات من المادة ، وهي لا تكفي لاشباع ساكن الجنة مرة واحدة !
أيضاً تجسّم العمل مخصوص بالطاعات الواجبة والمستحبة والمحرمات المنجّزة في حال التكليف والالتفات ، ولا دليل عليه في فرض الجهل القصورى والخطأ والغفلة ، بل ولا حاجة اليه لعدم استحقاق المكلف العقاب في اتيان المحرمات حتى الكفر « 1 » وترك الواجبات حتى الإيمان كما لا موضوع لتجسّم عمل لفاقدى الشرائط العامة كغير البالغين وغير القادرين . والحال أن تبدّل المادة بالطاقة في كل هذه الموارد متحققة .
بل هنا شيء أعم وأهم وهو ان ترك الواجبات ليس فيه تبدّل المادة بالطاقة والأنرجى لكن فيه عقوبات شديدة .
وشيء آخر ان صحة العبادات مشروطة بقصد القربة وهو صفة الروح المجرد أو فعله وليس من قبيل الطاقة .
وأهم من هذا ان الإيمان والكفر - وهما محوران للثواب والعقاب وللتقرّب والابتعاد من الحق جل جلاله ، قائم بالنفس المجردة الخارجة عن حلقة المادة والطاقة .
وفي الأخير أن قانون تبدّل المادة بالانرجى وعكسه وتبدّل طاقة بطاقة أخرى يجري في المباحات وفي الأفعال غير الاختيارية للانسان وفي الحوادث الكائنة في الكون وليس فيه
هامش
( 1 ) - كما مرّ من معذورية الكافر القاصر وأكثر الكفار في غالب الأعصار قاصرون ، والمتعمدون والمقصرون في قلّة .