في الدنيا ولم يتخلّص عن أسر الحواس وتغليظ الوهم ، فان أمر الساعة إذا كان خارجاً عن سلسلة الزمان وكان على شبه الابداع كلمح البصر أو هو أقرب ، وكان متى سؤالًا عن الزمان المخصوص استحال جواب السائل عنه إلّا بشيء مجمل ، وهو إنّ علمه عند الله كقول الأكمه إذا وصفنا له المبصرات المتلّونة فقال كيف يدرك هذه الألوان . فالجواب الحق من ذلك أن يقال له : العلم بها عند المبصر ، فالجواب الحق من الكفّار وأصحاب الحجاب عن سؤالهم عن وقت قيام الساعة أن يقال لهم : الجواب الإلهى قل علمها عند الله وعنده علم الساعة ، فمن تجرد عن غشاوة الدنيا ورجع إلى الله وحشر عنده ، فلابد أن يعرف حقيقة الساعة بالضرورة ، ولذلك قال اعلم الخلق : لا تقوم الساعة وفي وجه الأرض من يقول : الله الله ، فإنّ من كان بعد على وجه الأرض لم تحشر بعد إلى الله لأن القيامة من داخل حجب السماوات والأرض . انتهى كلامه .
فان قلت : القرآن يقول بحياة البدن يوم القيامة ، وخروجه من الأرض ( ارض كرتنا هذه ) وأرواح الانسان وان كانت اخذت بتمامها وهي موجودة في البرزخ ولكن القرآن لم يقل برجوعها إلى أبدانها وإنّما قال المشهور بها من جهة فقدان المادة للحياة وأنه لا حياة إلا بالروح وأيضاً لا معنى لبقاء الروح عليحدة والبدن الحىّ على حياته واستقلاله ، بحيث يصير فرد واحد فردين ، وهو كما ترى . ومن هنا استنبطوا عود الأرواح إلى أبدانه . لكن في هذا الاستنباط ايرادان :
أوّلهما : أن رجوع الروح إلى البدن المادي الدنيوي وفقاً للقوانين الفعلية فهذا هو التناسخ .
ثانيهما : ان هذا من تكرار الدنيا وليس من الآخرة في شيء ولأجله ذهب العّلامة المطهري ( ره ) « 1 » إلى وجه آخر سالم عن الاشكال المتقدم وادّعى أنه مأخوذ من القرآن وبه نستغني عن القول بعود الروح إلى البدن .
هامش
( 1 ) - معاد المطهري ، ص 150 و 151 .