دوام العذاب .
وقد يستدل على الخلود بقوله تعالى :
« ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى »
( الأعلى : 13 ) بتقريب أن نفى الموت والحياة عنه نفي النجاة أبداً .
والمعاد إمّا مصدر بمعنى الرجوع إلى الله تعالى
« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ . . .
ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » ،
وإمّا بمعنى عود الروح إلى البدن بعد خراب هذه الدنيا ، واما بمعنى عود أجزاء البدن المادي المنتشرة بعد جمعها وتركيبها إلى موقف الحساب وكأنه الأظهر من الآيات ، وإمّا بمعنى مكان العود وزمانه ، والمكان الأول هو كرة الساهرة ومواقفها والمكان الأخير هو الجنة أو الجحيم أعاذنا الله منها بفضله .
وقال الله تعالى :
« كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ »
( الأعراف : 29 )
وقال الله تعالى :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
( الروم : 11 )
وكأن الآية المباركة تخبر عن أن الله يوجد خلقه ايجاداً ابتدائياً ثمّ بعد خراب السماوات والأرض يعيد خلقها ( من تلك الأجزاء المنتشرة ) وأنتم كذلك تحيون وترجعون إلى الحساب والثواب والعقاب . والله العالم بكلامه .
لكن قضية اطلاق قوله تعالى :
« اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ »
أن كلّ مخلوق يعاد سواء كان عاقلًا مكلّفاً أو لا ؟ ولا يبلغ فهمنا إلى دركه ، ويحتمل إرادة عود مثله ، ولكنه خلاف لفظ الآية .
78 - تجسّم الأعمال أيضاً
وهل تجسّم الأعمال ؛ سواء بمفهومه النفسي وتحقق الملكات المناسبة للأعمال في النفس الأمّارة بالسوء أو في النفس المطمئنّة المؤمنة كما ذكره صاحب الأسفار ومن تقدمه ومن تأخره من الفلاسفة ، أو بمفهومه الأكمل والأشدّ في الخارج كما ذكره الآخرون باستناد