تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
والثاني : أن القول بإغناء تجسّم العمل عن المعاقب الخارجي ، قول بلاتحقيق وتدبّر ، إذ نقول من يعطى للعمل صورته المتبدلة النارية والنعيمية ؟ ومن يوصل النار والعذاب والثواب والنعماء إلى الفجار والأبرار في الآخرة ؟ ومن يربّى العمل حتى يستعد لإفاضة الصورة المعذبة والمريحة المثيبة ومن يجسم العرض ؟ ومن ؟ ومن ؟ فلابد من القول بأنه رب العالمين أو ما ينتهي إلى ربّ العالمين الذي هو قادر مختار بالاختيار الذي نعتقده من تمكنه تعالى من الفعل والترك أو إن شئت قلت : له أن يفعل وله أن لا يفعل ولا نقول بالاختيار الذي اخترعه جمع من الفلاسفة وفصّله صاحب الأسفار وقبله اتباعه فإنه عين الايجاب والاضطرار تعالى الله عنه . . « 1 » ، فهو المعاقب الخارجي فينتهى السؤال إلى الله وأنه كيف يزيد الجزاء على الأعمال ، سواء قلنا بالجزاء الاعتباري الجعلى أو بالجزاء التكويني والطبيعي ؟ « 2 » ولله الحمد . وإذا فرضنا - مجرد فرض - ان الفاعل مجبور في عمله وأن عمل المكلف علة تامة تكوينية للصورة النارية الموصلة لنفس الفاعل - ايصال المعلول إلى علته - بحيث يفرض كل تلك السلسلة من ابتداء نية العاصي المعصية إلى احتراق الناوى
هامش
وأمّاقوله تعالى :« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »( الزلزال : 7 و 8 ) ففي دلالته على تجسّم العمل أو تمثّله نظر . لاحتمال رؤية الإنسان في كرة الحساب نفس عمله وان كان عرضاً ولا دليل على بطلانه فان شرائط تلك الكرة وشرائط أبداننا المتجددة غير متساوية مع الشرائط الحاكمة اليوم ولا أقل من الشك في التساوي . وهكذا في النظر إلى الأعمال . والله العالم . وكذا قوله تعالى :« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا »( ق : 22 ) موجبة جزئية أو قضية مهملة . وأمّا الآيات الدالة على الجزاء من الله بسبب أعمالهم ففيه وجهان : الأول الحمل على الآيات الدالة على التجسّم أو التمثّل . والثاني على الجزاء الاعتباري في بعض الأعمال لتكون كلتا الطائفتين من الآيات سيقتا بنحو الموجبة الجزئية ومورد الجزاء الجعلى مثلًا هو ترك الواجبات إذ يحتمل أن نية العصيان المجرد لاتجسّم وان كانت موجبة للعقاب ونية الحرام تجسّم لأجل الحرام الوجودي . ورهذا أمر محتمل والله العالم . ( 1 ) - انظر صراط الحق ، ج 1 ، مبحث الاختيار في باب قدرته وكذا كتابنا الاسلام في عقائده وأصوله . ( 2 ) - انظر صراط الحق ج 2 ، ص 208 إلى 211 طبعة ذوى القربى في باب الجبر والتفويض والأمر بين الأمرين .