الشواهد النقلية والعقلية ولاسيّما بملاحظة بعض الأصول العلمية المؤيدة « 1 » صحيح أم لا ؟ وعلى الأول فجميع المجازات والمكافات البرزخية والأخروية ( في كرة الحساب وكرة النار وكرة الجنة ) من القسم الثاني ولا معاقب خارجي له ؟ ! ولعلّه بل الظاهر أنه قسم ثالث وهو عينية العمل والجزاء بانقلاب العمل إلى الجزاء فأقسام المجازات ثلاثة .
أقول : تجسّم العمل له بحث طويل بكلا معنييه وبدلائله العقلية والنقلية وقدكتبوا حوله كثيراً وقد ذكرته مختصراً فيما مضى . « 2 »
وخلاصة كلامي هنا أمران :
الأوّل : أنه لا دليل يدلّ على عموم تجسّم كل عمل صالح ومعصية ، وإن شئت فقل لا دليل قاطع على أن الدار الآخرة بمواقفها في كرة الساهرة ( كرة الحساب ) وكرة النار وزقومها وأنواع عقوباتها وكرات الجنات ونعمائها وحورها وغلمانها ومأكولاتها ومشروباتها من الماء والخمر والعسل واللبن كلها من أعمال الخير والشر من المكلفين من الجن والإنس .
والعمدة في ذلك أنّ الجنة والنار بحسب ظواهر بعض الآيات الكريمة وأحاديث المعراج موجودتان بالفعل ولعلّه قبل خلق الإنسان . ثمّ هنا أمر آخر وهو التردّد في تبدّل الأعمال الصالحات الكثيرة بمقدار نعماء مادية تكفي لشهر واحد للمؤمن في الجنة ، فضلًا عن كفاية التذاذ دهر بها في الجنة والله العالم . والقدر المتيقن من تجسّم العمل المستفاد من ظواهر بعض الآيات والروايات المعتبرة سنداً هو مفاد الموجبة الجزئية . « 3 »
هامش
( 1 ) - وهو تبدل المادة بالطاقة كما هو واقع في الدنيا وتبدل الطاقة ( انرجى ) بالمادة في القيامة . وفي التأييد نظر .
( 2 ) - انظر كتاب تجسم العمل لمؤلفه محمد أمين الرضوي السلدوزى فإنه مفيد في هذا الفصل .
( 3 ) - وقوله تعالى :يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ . .( آل عمران : 30 ) وقوله تعالى :« وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً »( الكهف : 49 ) وأمثالها مطلق لا عموم فيها والقدر المتيقن من هذا القسم هو الموجبة الجزئية .