وفي بعضها بسند معتبر على الأقوى : قال الرضا ( ع ) : « إنّما سمّي أولو العزم أولي العزم ؛ لأنهم كانوا أصحاب العزائم والشرائع ؛ وذلك أنّ كلّ نبي كان بعد نوح ( ع ) كان على شريعته ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن إبراهيم الخليل ، وكل نبي كان في أيام إبراهيم ومنهاجه وتابعاً لكتابه إلى زمن موسى . . . » وقريب منه رواية سماعة عن الصادق « 1 » ( ع ) . بسند غير معتبر .
فمعنى ولاية العزم على هذا الأساس هو إتيان النبي بكتاب وشريعة ناسخين لكتاب وشريعة من قبله . وفي بعضها « 2 » :
« وإنّما سمّي أولو العزم ؛ لأنّهم عهد إليهم في محمّد والأوصياء من بعده والمهدي وسيرته فأجمع عزمهم أنّ ذلك كذلك والإقرار به .
أقول : وفي صدر هذه الرواية فسّر قوله تعالى :
( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً )
« 3 »
.
بأنه عهد إليه في محمّد وآله فترك ، ولم يكن له عزم فيهم أنّهم هكذا . « 4 »
وفي تفسير القمي « 5 » : ومعنى أولي العزم أنهم سبقوا الأنبياء إلى الإقرار بالله ، وأقرّوا بكلّ نبي كان قبلهم وبعدهم ، وعزموا على الصبر مع التكذيب لهم والأذى . وسنده غير معتبر .
فهذه معانٍ لولاية العزم في أخبارنا ، وعن بعض الناس : أنهم هم الذين أمروا بالجهاد والقتال ، وأظهروا المكاشفة ، وجاهدوا في الدين .
أقول : أمّا الخامس : فهو دعوى بلا دليل .
وأمّا الرابع : فإن صحّ كونه رواية فهو لإرساله ضعيف .
وأما الثالث : ففي سنده مفضّل بن صالح الكذّاب الوضّاع فلا يمكن الاعتماد عليه .
وأمّا الأول : فله روايتان إحداهما ضعيفة سنداً ، وثانيتهما مجهولة سنداً ، ومع ذلك فهو معارض برواية الثمالي الطويلة عن الباقر ( ع ) ففي ذيلها ؛ « وأن الأنبياء بعثوا خاصّة وعامّة ، فأمّا نوح فإنّه أرسل إلى من في الأرض بنبوّة عامّة ورسالة عامّة « 6 » .
هامش
( 1 ) - لاحظ البحار 11 / 334 و 56 ، وأصول الكافي 2 / 17 ، والبحار 16 / 353 .
وعلى جملة : الروايتان كلتاهما معتبرتان موثقتان . ولاحظ وسائل الشيعة 2 / 969 ، المطبوعة حديثاً .
( 2 ) - وهو خبر جابر بن يزيد عن الباقر ( ع ) لاحظ البحار 11 / 35 .
( 3 ) - طه 20 / 115 .
( 4 ) - وهذا محمول على بعض مراتب العزم فتركه ترك للأولى .
( 5 ) - البحار 11 / 35 .
( 6 ) - قال بعض السادة المفسّرين : المعروف عند الشيعة عموم رسالة نوح ( ع ) وقد ورد من طريق أهل البيت ما يدل عليه ، وأما أهل السنة فمنهم من قال بعموم رسالته ، ومنهم من أنكر ذلك مستنداً إلى ما ورد في الصحيح عن النبي ( ص ) : « وكان كلّ نبي يبعث إلى قومه خاصّة ، وبعثت إلى الناس كافّة » .
أقول : واستدل للأول بقوله تعالى حكاية عن نوح :رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراًنوح 71 / 26 . وبقوله :لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَهود 11 / 43 . وقوله :وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَالصافات 37 / 77 . لكن قوله تعالى :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِهود 11 / 25 مشعر أو ظاهر بخلافه ، ومثله قوله تعالى :وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةًالفرقان 25 / 37 وقوله :وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماًالعنكبوت 29 / 14 فتأمّل . وبالجملة لا دليل على عموم نوح ( ع ) ورسالته ، لضعف الدليل عليه .