2 - إنّ من كان صاحب المعجزة وصاحب الكتاب ، ونسخ شرع من قبله فهو الرسول ، ومن لم يكن مستجمعاً لهذه الخصال فهو النبي غير الرسول .
أقول : إظهار المعجزة لا بدّ لكلّ مبعوث إلى قوم لم ينصّ نبي آخر عليه ، سواء كان نبياً أو رسولًا ، ونزول الكتاب قد عرفت الحال فيه ، وأمّا نسخ الشريعة فسيأتي أنّه غير لازم لكلّ رسول ؛ ولذا كان هارون رسولًا ولم ينسخ أية شريعة فضعف هذا القول واضح .
3 - إنّ الرسول صاحب الوحي بواسطة الملك ، والنبي هو المخبر عن الله بكتاب ، أو الهام ، أو تنبيه في المنام .
4 - إنّ النبي من أوحي إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه ، فإن أمر بذلك فرسول أيضاً .
وهذا قول جماعة منهم شيخنا المفيد في « النكت الاعتقادية » المنسوبة إليه « 1 » .
والحقّ في هذا الفصل ان يقال : الرسول من عاين الملك حين الوحي والإخبار من الله تعالى وكان مأموراً بالتبليغ إلى الناس ، والنبي من يسمع صوت الملك ولا يرى شخصه حين التحدث والوحي ، أو يرى الحكم في المنام سواء كان مأموراً بإبلاغ الناس أم لا « 2 » .
أمّا كون الرسول مأموراً بالتبليغ فيدعمه قوله تعالى :
( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ )
« 3 » ، ويدلّ عليه أيضاً نفس لفظة الرسول كما هو ظاهر .
وأمّا معاينته الملك حين التحدّث والوحي دون النبي فهو للروايات الواردة .
ففي صحيحة زرارة « 4 » قال : سألت أبا جعفر ( ع ) عن قول الله عزّ وجلّ :
( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا )
ما الرسول وما النبي ؟ قال : النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمع الصوت ويري في المنام ويعاين الملك ، قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك انتهى .
هامش
( 1 ) - النكت الاعتقادية / 27 .
( 2 ) - قال الرازي في تفسيره ( الحج 52 ) : الأولى أن من جاءه الملك ظاهراً وأمره بدعوة الحقّ فهو الرسول ، ومن لم يكن كذلك ، بل رأى في النوم كونه رسولًا ( كذا ) أو أخبره أحد من الرسل بأنّه رسول الله ( هكذا ) فهو النبي الذي لا يكون رسولًا .
وقال المجلسي ( رحمه الله ) : إنّ من جاءه الملك ظاهراً وأمره بدعوة الخلق فهو رسول . ومن لم يكن كذلك ، بل رأى في النوم فهو نبي .
أقول : والظاهر اتّحاد التعريفين ورجوعهما إلى ما ذكرنا فلاحظ .
( 3 ) - إبراهيم 14 / 4 .
( 4 ) - أصول الكافي 1 / 176 والآية 51 من سورة مريم .