وإبراهيم « 1 » ( ع ) ، ومنهم من يعاين ، ومنهم من ينكت في قلبه ، ويوقر في أذنه » .
أقول : ولعل قوله ( ع ) : « يوقر » مصحّف ينقر ، وهو النوع الخامس . ثمّ المعاينة تخصّ الرسول ، والبقيّة يشارك فيها النبي والرسول وهو ظاهر .
وفي رواية هشام بن سالم « 2 » قال الصادق ( ع ) : الأنبياء والمرسلون على أربع طبقات : فنبي منبأ في نفسه لا يعدو غيرها ، ونبي يرى في النوم ويسمع الصوت ولا يعاينه في اليقظة ، ولم يبعث إلى أحد وعليه إمام مثل ما كان إبراهيم على لوط ( عليهماالسلام ) « 3 » ونبي يرى في نومه ويسمع الصوت ويعاين في اليقظة وهو إمام مثل أولى العزم ، وقد كان إبراهيم ( ع ) نبياً وليس بأمام حتى قال الله :
( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً )
« 4 » انتهى .
أقول : الإمامة ليست بعد النبوّة بلا فصل ، بل تتوسط بينهما الرسالة والخلة ، كما في روايات أخر مذكورة في الكافي وغيره .
لا يقال : قوله تعالى
( وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا )
« 5 »
.
المسوق في مقام مدح موسى ( ع ) وتعظيمه ، يشعر بعدم متانة هذا الفرق ؛ إذ التعظيم من الأخص إلى الأعم غير حسن .
فإنه يقال : إنّه من المحتمل قريباً كون النبي في هذه الآية بمعناه اللغوي دون الاصطلاحي ، أي كان رسولًا عالياً ، على أن الإشكال لا يختصّ بما ذكرناه من الفرق ، بل يجري على جميع الأقوال .
الفصل الثاني : في معنى ولاية العزم
والروايات فيه مختلفة الدلالة ، ففي بعضها « 6 » قلت : ما معنى أولي العزم ؟ قال - أي السجّاد والصادق ( عليهماالسلام ) - : « وبعثوا إلى شرق الأرض وغربها وجنّها وأنسها .
هامش
( 1 ) - مرّ وجه المثلية .
( 2 ) - الكافي 1 / 174 . بسند غير قوي .
( 3 ) - الظاهر أن التشبيه في مجرد الإمامة وإلّا فلوط ( ع ) كان مبعوثاً إلى قوم .
( 4 ) - البقرة 2 / 124 .
( 5 ) - مريم 19 / 51 .
( 6 ) - روي عن الثمالي عن السجاد ( ع ) بطريقين ، وعن أبي بصير عن الصادق ( ع ) بسند واحد ، لاحظ البحار 11 / 33 و 58 . المطبوع حديثاً . والاسناد غير معتبرة .