المبحث الرابع : في مراتب النبوّة
يدلّ القرآن المجيد على أنّ المناصب الإلهية التي حبى الله تعالى بها الصلحاء من البشر أربع درجات : النبوّة ، والرسالة ، وولاية العزم ، والإمامة .
قال الله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ
« 1 » وهذا ظاهر في مغايرة النبوّة والرسالة ، فيبطل قول من أنكر الفرق بينهما « 2 » وقال تعالى :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ
« 3 » ، وقال :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ، قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 4 » إذا تقرر هذا فتفصيل القول فيه في ضمن فصول :
الفصل الأول : في الفرق بين النبي والرسول
وفيه أقوال :
1 - إنّ الرسول من جمع إلى المعجزة ، الكتاب المنزل عليه ، والنبي غير الرسول من لم ينزّل عليه كتاب ، وإنّما يدعو إلى كتاب من قبله .
أقول : ويمكن أن يستدل له بقوله تعالى :
( لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ )
« 5 »
.
لكنّه مع عدم نفيه إنزال الكتاب على النبي لا يدل على نزول الكتاب على كل رسول كما لا يخفى ، فهذا القول لا يسانده دليل ، بل الدليل على خلافه ، فإنّ عدد الرسل لعلّه أكثر من عدد الكتب المنزلة كما سيأتي بيانه إن شاء الله . ألا ترى أنّ هارون ( ع ) كان رسولًا ولم يكن له كتاب .
هامش
( 1 ) - الحج 22 / 52 .
( 2 ) - نسبه الرازي إلى المعتزلة لاحظ تفسيره في سورة الحج 22 / 52 .
( 3 ) - الأحقاف 46 / 35 .
( 4 ) - البقرة 2 / 124 .
( 5 ) - الحديد 57 / 25 .