الضابط الثانية : في توحيد الصانع
الوحدة في الوجوب في الصنع ، وأنّه لا صانع غير الواجب القديم ، فإنّه لو تعدد لكان الصانع الثاني ممكناً ، والممكن محتاج في وجوده إلى الواجب حدوثاً وبقاءً فضلًا عن احتياجه إليه في أفعاله . فأنّى له الاستبداد والاستقلال في صنعه وإيجاده ؟ فكل صانع مصنوع له تعالى في وجوده مستفيض عنه في أفعاله .
قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا
« 1 »
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
« 2 »
، قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ
« 3 »
.
وإمّا إذا أعمضنا النظر عن التوحيد الوجوبي ، فهل لنا سبيل إلى إثبات وحدة الصانع ، أم لا ؟ ذهب الفلاسفة إلى الأول ، ودليلهم عليه يلتئم من أمور :
1 - إنّ شكل العالم الطبيعي كروي .
2 - انحصار العالم في هذا العالم . ومراده من العالم ، الكرّة الأرضية ! ! « 4 »
3 - امتناع الخلأ .
4 - العالم موجود شخصي لا بمجرد الاتصال والاجتماع ، كوحدة الدار - مثلًا - الحاصلة من اجتماع اللِبن والطين وغيرهما ، بل له وحدة طبيعية كما تدل عليها وجوه ثلاثة :
الأول : أنّ العقل والنفس الكلّيين يوجبان وحدة العالم ، فهو إنسان كبير ، كما يوجب العقل والنفس الجزئيين وحدة الإنسان الصغير . وللعرفاء كلمات عجيبة حول تطبيق أجزاء العالم
هامش
( 1 ) - الرعد 13 / 16
( 2 ) - الرعد 13 / 16 .
( 3 ) - الرعد 13 / 16 .
( 4 ) - والعالم علماء العصر هي مأة وخمسة وعشرون بلياراتمن المجرّات وكلّ مجرّد تشتمل على مليارات أو مئات آلاف من الكرّات .