وهو متفق عليه في المثلي من الحبوب وغيرها ، وأما في القيمي ففيه ثلاثة أقوال الأول للشافعي
والكوفيين أنه يجب فيه المثل حيوانا كان أو غيره ولا تجزي القيمة إلا عند عدمه . والثاني أن
القيمي يضمن بقيمته .
وقال مالك والحنفية : أما ما يكال أو يوزن فمثله ، وما عدا ذلك من العروض في
الحيوانات فالقيمة انتهى .
قال المنذري : وأخرجه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجة . والتي كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها . والتي أرسلت إلى
النبي صلى الله عليه وسلم الصحفة هي زينب بنت جحش ، وقيل أم سلمة ، وقيل صفية بنت حيي رضوان الله
عليهن . انتهى كلام المنذري .
( مثل صفية ) أي بنت حيي زوج النبي صلى الله عليه وسلم ( فبعثت ) أي صفية ( به ) أي بالطعام ( أفكل )
بفتح الهمزة وإسكان الفاء وفتح الكاف ثم لام وزنه أفعل ، والمعنى أخذتني رعدة الأفكل ،
وهي الرعدة من برد أو خوف .
والمراد هنا أنها لما رأت حسن الطعام غارت وأخذتها مثل الرعدة . قاله في النيل
( فكسرت ) بصيغة المتكلم ( إناء مثل إناء الخ ) فيه دليل على أن القيمي يضمن بمثله ولا يضمن
بالقيمة إلا عند عدم المثل ، وبه احتج الشافعي والكوفيون .
وقال القسطلاني : استشكل هذا بأنه إنما يحكم في الشيء بمثله إذا كان متشابه الأجزاء
كالدراهم وسائر المثليات ، والقصعة إنما هي من المتقومات . والجواب ما حكاه البيهقي بأن
القصعتين كانتا للنبي صلى الله عليه وسلم في بيت زوجتيه ، فعاقب الكاسرة بجعل القصعة المكسورة في بيتها
وجعل الصحيحة في بيت صاحبتها ، ولم يكن ذلك على سبيل الحكم على الخصم انتهى .
وتعقب بما وقع في رواية لابن أبي حاتم بلفظ ( ( من كسر شيئا فهو له وعليه مثله ) ) .
قال المنذري : وأخرجه النسائي وفي إسناده أفلت بن خليفة أبو حسان ويقال فليت
العامري . قال الإمام أحمد : ما أرى به بأسا . وقال أبو حاتم الرازي : شيخ . وقال الخطابي :
وفي إسناده الحديث مقال .
عون المعبود — صفحة 349
مساهمون: العظيم آبادي
ص٣٤٩