والذي قرأناه في سنن أبي داود بحلوبة ( أي بالحاء المهملة ) وهي الناقة التي تحلب وسيجئ
ذكرها في حرف الحاء انتهى ( لكن اذهب إلى السوق ) لبيع سلعتك ومتاعك ( فانظر من يبايعك )
أي من يشتري منك متاعك .
قال أبو عبيد : البيع من حروف الأضداد في كلام العرب ، يقال باع فلان إذا اشترى . كذا
في اللسان ( فشاورني ) أمر من المشورة أي في أمر البيع ( حتى آمرك ) بإمضاء هذا البيع بهذا
الثمن إن كان فيه منفعة لك ( وأنهاك ) عن إمضائه إن كان فيه ضرر لك ، وأما أنا فلا أذهب معك
بطريق الدلال .
قال المنذري : في إسناده محمد بن إسحاق ، وفيه أيضا رجل مجهول ، وأخرجه أبو بكر
البزار من حديث ابن إسحاق عن سالم المكي عن أبيه قال : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن
طلحة إلا من هذا الوجه ، ولا نعلم أحدا قال عن سالم عن أبيه عن طلحة إلا مؤملا يعني ابن
إسماعيل ، وغير مؤمل يرويه عن رجل انتهى كلام المنذري .
( وذروا الناس ) أي اتركوهم ليبيعوا متاعهم رخيصا ( يرزق الله ) بكسر القاف على أنه
مجزوم في جواب الأمر وبضمها على أنه مرفوع . قاله القاري . وفي مسند أحمد من طريق
عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه حدثني أبي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ( دعوا
الناس يرزق الله بعضهم من بعضهم ، فإذا استنصح الرجل فلينصح له ) ) ورواه البيهقي من
حديث جابر مثله .
قال الشوكاني : وهذه الأحاديث تدل على أنه لا يجوز للحاضر أن يبيع للبادي من غير
فرق بين أن يكون البادي قريبا له أو أجنبيا وسواء كان في زمن الغلاء أو لا ، وسواء كان يحتاج
عون المعبود — صفحة 222
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢٢