قال الشوكاني : واعلم أنه كما لا يجوز البيع الحاضر للبادي كذلك لا يجوز أن يشتري
له ، وبه قال ابن سيرين والنخعي ، وعن مالك روايتان ، ويدل لذلك حديث أنس بن مالك هذا .
وأخرج أبو عوانة في صحيحه عن ابن سيرين قال : لقيت أنس بن مالك ، فقلت لا يبيع
حاضر لباد أنهبتم أن تبيعوا أو تبتاعوا لهم ؟ قال نعم قال محمد صدق إنها كلمة جامعة . ويقوي
ذلك العلة التي نبه عليها صلى الله عليه وسلم بقوله ( ( دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ) فإن ذلك يحصل
بشراء من لا خبرة له بالأثمان كما يحصل ببيعه انتهى .
وقال الخطابي : قوله ( ( لا يبيع حاضر لباد ) ) كلمة تشتمل على البيع والشراء يقال بعت
الشيء بمعنى اشتريت .
قال طرفة :
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتا ولم تضرب له وقت موعد
أي لم تشتر له متاعا . ويقال شريت الشيء بمعنى بعته والكلمتان من الأضداد .
قال ابن مفرع الحميري :
وشريت بردا ليتني من بعد برد كنت هامه
يريد بعت بردا وبرد غلامه فندم عليه انتهى .
قال في النيل : والخلاف في جواز استعمال المشترك في معنييه أو معانيه معروف في
الأصول ، والحق الجواز إن لم يتناقضا انتهى .
قال المنذري : في إسناده أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسي لم يكن راسبيا وإنما نزل
فيهم وهو مولى لقريش وقد تكلم فيه غير واحد .
( بحلوبة ) بالحاء المهملة ، كذا في جميع النسخ الحاضرة .
قال في فتح الودود : ضبطه أبو المديني بالجيم وهي ما تجلب للبيع من كل شئ
انتهى .
قال في النهاية : وفي حديث سالم قدم أعرابي بجلوبة فنزل على طلحة الحديث
والجلوبة بالفتح ما يجلب للبيع من كل شئ وجمعه الجلائب ، وقيل الجلائب الإبل التي
تجلب إلى الرجل النازل على الماء ليس له ما يحتمل عليه فيحملونه عليها ، والمراد في
الحديث الأول كأنه أراد أن يبيعها له طلحة ، هكذا جاء في كتاب أبى موسى في حرف الجيم ،
عون المعبود — صفحة 221
مساهمون: العظيم آبادي
ص٢٢١