( باب في بيع الغرر )
بفتح الغين وبراءين أي ما لا يعلم عاقبته من الخطر الذي لا يدرى أيكون أم لا كبيع
الآبق ، والطير في الهواء ، والسمك في الماء ، والغائب المجهول ، ومجمله أن يكون المعقود
عليه مجهولا أو معجوزا عنه مما انطوى بعينه ، من غر الثوب أي طيه ، أو من الغرة بالكسر ، أي
الغفلة ، أو من الغرور قاله القاري ( نهى عن بيع الغرر ) قال الخطابي : أصل الغرر هو ما طوي
عنك علمه وخفي عليك باطنه ، وهو مأخوذ من قولهم طويت الثوب على غرة أي على كسره
الأول ، وكل بيع كان المقصود منه مجهولا غير معلوم أو معجوزا عنه غير مقدور عليه فهو غرر ،
وإنما نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر تحصينا للأموال أن تضيع ، وقطعا للخصومة بين الناس . وأبواب
الغرر كثيرة ( والحصاة ) قال النووي : فيه ثلاث تأويلات أحدها أن يقول بعتك من هذه الأثواب
ما وقعت عليه الحصاة التي أرميها أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما انتهت إليه هذه
الحصاة . والثاني أن يقول بعتك على أنك بالخيار إلى أن أرمي بهذه الحصاة . والثالث أن
يجعلا نفس الرمي بالحصاة بيعا ، فيقول إذا رميت هذا الثوب بالحصاة فهو مبيع منك بكذا
انتهى .
قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .
( نهى عن بيعتين ) بفتح الموحدة وكسرها والفرق بينهما أن الفعلة بالفتح للمرة وبالكسر
للحالة والهيئة . قال القسطلاني ( وعن لبستين ) بكسر اللام على الهيئة لا بالفتح على المرة
( فالملامسة ) مفاعلة من اللمس ( والمنابذة ) مفاعلة من النبذ ويأتي تفسيرهما في الرواية الآتية
( فاشتمال الصماء ) بفتح مهملة وتشديد ميم ممدودة ويأتي تفسيره ( وأن يحتبي الرجل الخ )
عون المعبود — صفحة 165
مساهمون: العظيم آبادي
ص١٦٥