خاتمة في حدوث أفعاله قد مرّ أن صفاته إمّا ذاتية وإمّا مدحية وإمّا فعلية ، وهي نفس أفعاله تعالى ، والمقصود هنا أن فعله بتمامه هل هو حادث أم لا ؟ بل منه ما هو قديم ومنه ما هو حادث ؟ وهذا هو النزاع المعروف بحدوث العالم وقدمه .
والمراد بالحدوث هو المسبوقية بالعدم لا بالغير فقط وإن لم يكن مسبوقا بالعدم ، فإنه ليس من الحدوث في شيء ، نعم اصطلح الفلسفة على ذلك ، ولا مشاحة في الاصطلاح . فالحدوث عندهم مرادف للإمكان الذاتي . والحاصل أن مرادنا بالحدوث هو معناه الواقعي ، وهو المسبوق بالعدم . والكلام فيه يقع في مقامات :
المقام الأوّل : في نقل الأقوال
1 - حدوث ما سوى اللّه وصفاته ، فالأشياء صادرة عنه تعالى بعد أن لم تكن أصلا . هذا هو مذهب المتكلّمين قاطبة ، بل ادّعى غير واحد اتّفاق المليين عليه ، بل نسب إلى جمع ما أساطين الحكمة وقدمء الفلاسفة ، وقيل : إن القول بقدم العالم وأزلية الحركات ظهر بعد أرسطو « 1 » . ولكن ستعرف أن حدوث العالم بمعناه الواقعي ممّا لم يلتزم به فرقة غير الشيعة الإمامية . فيما أعلم .
2 - قدم السماوات بذواتها وصفاتها إلّا الحركات والأوضاع ، فإنهما قديمتان بالنوع فقالوا :
إن الفلكيات قديمة بموادّها وصورها الجسمية والنوعية وبمقاديرها وأشكالها وغيرهما من الأعراض ، وأمّا العنصريات فقديمة بموادّها وبصورها الجسمية بنوعها وبصورها النوعية بجنسها ، وأمّا الصور المشخّصة في هذه الصور الجسمية والنوعية والأعراض المختصة فهي حادثة . حكي عن أرسطو ومن وافقه ومنهم الفارابي وابن سينا وغيرهما .
أقول : ولا شك في أنهم قائلون بقدم العقول أيضا ، بل مرّ التزامهم بقدم الصور المرتسمة في
هامش
( 1 ) البحار 14 / 49 .